لا أقل من مخالفته لأصل البراءة الثابتة بمثل
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
.
ان قلت إن الأخبار الكثيرة وردت بان الخبر المخالف لكتاب اللّه يجب طرحه وضربه على الجدار فكيف يصح الخروج عن ظاهر الكتاب بخبر الواحد .
قلت : الظاهر من المخالفة في هذه الأخبار المخالفة المخصوصة بصورة التناقض والمنافاة رأسا .
[ إذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر ]
إذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر فاما يعلم تاريخهما - بالاقتران أو تقدم الخاص أو العام - أو يجهل - وان كان بجهالة تاريخ أحدهما - فهذه اقسام أربعة .
ومراد الأصوليين بالعام والخاص في هذا المبحث العام والخاص المطلق - لا من وجه - إذا المعارضة بين العامين - بالمعنى الثاني - مثل المعارضة بين المتناقضين لا بد فيه من ملاحظة المرجحات الخارجية في التخصيص كما لا يخفى .
القسم الأول - ما علم اقترانهما - قد يتصور في القول والفعل ، والقولين المتصلين من دون تراخ ان جعلنا المقارنة أعم من الحقيقة .
والحق فيه بناء العام على الخاص لما مر من الفهم العرفي والرجحان النفس الامرى والشيوع والغلبة .
القسم الثاني - وهو ما علم تقدم العام على الخاص اما ان يكون ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام فيكون ناسخا - لا تخصيصا - للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وقد يستشكل ذلك في اخبارنا المروية عن أئمتنا - ( ع ) فإنه إذا كان الخاص في كلامهم ، يلزم وقوع النسخ بعد النبي - ( ص ) - وهو باطل لانقطاع الوحي بعده وهو مدفوع بأن لزوم النسخ انما هو إذا علم أن هذا التخصيص كان بعد حضور وقت العمل بالعام - لا مجرد تراخى رواية الامام - ( ع ) من حيث هو عن زمان العام ، فلا بد في الحكم بالنسخ من اثبات ان الخبر الخاص - من حيث إنه ناسخ - متأخر عن زمان العمل بالعام . وهو غير معلوم بل خلافه معلوم