تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
منه والاستثناء والمستثنى وحدانيا فكما لا يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى ولا اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازى - كما بينا - لا يمكن إرادة فردين من الماهية ولو على سبيل البدل ولو فرض الارجاع إلى أكثر من جملة فلا بد من إرادة معنى مفرد منتزع من الجمل - مثل هذه الأفعال أو هذه الجماعات ونحو ذلك - وهو مجاز لا يصار اليه إلّا بدليل . ولما كان القرب مرجحا للأخيرة نرجعه إليها ولا نحكم بالخروج في غيرها لكونه خلاف الوضع وخلاف الأصل . والحاصل انه إذا ثبت من الخارج كون المتعدد في حكم الواحد فلا اشكال في الرجوع إلى الجميع وانها حقيقة - أيضا - وان حصل التجوز - كما أشرنا - وإلّا فلا وجه له لا حقيقة ولا مجازا .

[ إذا تعقب العام ضمير يرجع إلى بعض افراده ]

إذا تعقب العام ضمير يرجع إلى بعض ما يتناوله ، فقيل إنه يخصص وقيل لا وقيل بالتوقف ، وذلك مثل قوله - تعالى - :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . . »
. إلى أن قال :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . »
. فان الضمير في قوله - تعالى -
« بِرَدِّهِنَّ »
بل وفي
« بُعُولَتُهُنَّ » *
للرجعيات ، فعلى الأول يختص التربص بهن وعلى الثاني يعم البائنات . احتج المثبتون بأن تخصيص الضمير مع بقاء عموم ما هو له يقتضى مخالفة الضمير للمرجع فلا بد من تخصيص العام لئلا يلزم الاستخدام فإنه وان كان واقعا في الكلام لكنه مجاز . احتج النافون بأن اللفظ عام يجب اجرائه على عمومه ما لم يدل دليل على تخصيصه ومجرد اختصاص الضمير العائد في الظاهر اليه لا يصلح لذلك . احتج المتوقفون بتعارض المجازين وعدم المرجح . والأظهر عندي هو القول الأوسط وذلك لان التشاغل بالكلام مع احتمال عروض ما يخرجه عن الظاهر - من اللواحق - لا يخرج اللفظ الظاهر في معنى مثل