- بمعنى ان رجوعه إلى الأخيرة معنى حقيقي له - ولم يثبت استعماله ولا جوازه معه في غيره .
وبيان ذلك يتوقف على أمور :
الأول - ان وضع الحقائق والمجازات وحداني - كما حققناه في المشترك - ومنه وضع الأدوات والمستثنى ، فلا يجوز إرادة اخراجين من الأداة ولا إرادة فردين من المستثنى .
الثاني - ان محل النزاع هو جواز كون كل من الجمل موردا للاخراج على البدل - لا كون المجموع موردا له - ويؤيده المثال الذي ذكره السيد - رحمه اللّه - بقوله : « اضرب غلماني والق أصدقائي الا واحدا » فان اخراج الواجد من كليهما محال .
الثالث - ان جعل قول القائل : لا اكلت ولا شربت ولا نمت الا بالليل بمعنى لم افعل هذه الأفعال الا بالليل ، مجاز لا يصار اليه إلّا بدليل . و - أيضا - جعل قول القائل : الا العلماء . بعد قوله : اضرب بنى تميم واهن بنى أسد واشتم بنى خالد . راجعا إلى الجميع انما هو لأجل ان الجمع المحلى باللام حقيقة في العموم وإرادة علماء بنى خالد - فقط - توجب التخصيص ، لكن يعارضه لزوم تخصيص بنى تميم وبنى أسد ، أو إرادة هذه الجماعات من الجمل فالامر يدور فيه بين مجازات ثلاثة « 1 » .
إذا تحقق هذه فنقول :
كل استثناء يستدعى مستثنى منه وأحدا فلا بد ان يكون كل من المستثنى
هامش
( 1 ) الأول ارجاع الجمل المتقدمة إلى الفرد المنتزع اعني هذه الجماعات .
الثاني تخصيص الجمل المتقدمة مع ابقاء المستثنى على العموم .
الثالث تخصيص المستثنى بالأخيرة وابقاء الأوليين على العموم .