تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولنذكر للقاعدتين مثالين : الأولى ان امرأة سالت عنه - ( ع ) - عن الحج عن أمها بعد موتها . فقال - ( ع ) - « نعم » . ولم يستفصل هل أوصت أم لا . الثانية حديث أبى بكرة لما ركع ومشى إلى الصف حتى دخل فيه فقال له النبي - صلى اللّه عليه وآله : « زادك اللّه حرصا ولا تعد فلا يجوز الاستدلال به على جواز المشي وان كان كثيرا ، إذ يحتمل ان يكون مشى أبى بكرة قليلا فالمتيقن هو ما لم يحصل الكثرة عادة .

[ دلالة خطاب المشافهة على العموم لمن تأخر عن زمن الخطاب ]

المعروف من مذهب الأصحاب ان ما وضع لخطاب المشافهة - من قبيل يا أيها الذين ويا أيها الناس لا يعم من تأخر عن زمن الخطاب وهو مذهب أكثر أهل الخلاف وذهب آخرون إلى الشمول . والحق هو الأول . لنا ان خطاب المعدوم قبيح عقلا . وان تلك الالفاظ موضوعة للحاضر بحكم نص الواضع والتبادر وصحة سلب الخطاب عن مخاطبة المعدوم والملفق من الموجود والمعدوم ، فلا يجوز العدول عنه الا مجازا وهو موقوف على جوازه أولا وعلى ثبوت القرينة ثانيا . اما الأول فممنوع لما ذكرنا من استحالة خطاب المعدوم . واما الثاني فمعدوم لأن المفروض انتفاء الدليل . والاشتراك في التكليف ، مع كون الرسول ( ص ) مبعوثا إلى الكافة ، لا يثبت الخطاب - كما لا يخفى ، والقول بان تلك الخطابات - بالنسبة إلى المعدومين - من باب المكاتبة والمراسلة لا وجه له لان الكلام في المكاتبة والمراسلة - بعينه - هو ما ذكرنا لأنها لا تصح الا إلى الموجود الفاهم إذا أريد منه الطلب الحقيقي وإلّا يكون المراد العمل على ما يشمله من الاحكام من باب الوصية - لا التخاطب . ان قلت : فإذا امتنع الخطاب ولو مجازا فما الذي يثبت التكاليف للمعدومين حين وجودهم وبلوغهم . قلت . اخبر اللّه - تعالى - رسوله - صلى اللّه عليه و
خلاصة القوانين — صفحة 84 | الشيخ أحمد الأنصاري