فالمطلق والوقوع في معرض الامتنان وفي كلام الحكيم - وأمثال ذلك - مما يستفاد منه العموم ، وليس من جهة اللفظ بعنوان الوضع .
[ دلالة ترك الاستفصال على العموم ]
ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال .
وعن الشافعي كلام آخر يعارضه ظاهرا وهو ان : « حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط بها الاستدلال » . والأظهر انه لا تعارض بينهما وانهما قاعدتان مختلفتا المورد فالأولى ما كان جوابا عن سؤال بخلاف الثانية . وتفصيل القول في الأولى .
ان السؤال اما عن قضية وقعت وهي محتملة ان تقع على وجوه . واما على تقدير وقوعها كذلك .
وعلى الأول فاما ان يعلم أن المسؤول يعلم بالحال على النهج الذي وقع أولا .
اما الأول فلا عموم في الجواب بل ينصرف إلى الواقعة حسبما وقع .
واما الثاني فإن كان للواقعة وجه ظاهر ينصرف اليه اطلاق السؤال فالجواب ينزل عليه وإلّا يحمل على العموم لأنه المناسب لترك الاستفصال وكذا الكلام في الثاني وهو السؤال عما لم يقع بعد فهو - أيضا - يحمل على العموم ان لم يكن له فرد ظاهر ينصرف اليه ، واحتمال ان يكون المقام مقتضيا للابهام - مع أنه خلاف الأصل - لا يلتفت اليه ، فعدم العلم بكون المقام مقتضيا للابهام يكفى في الحمل على العموم .
واما الثانية فهو نقل فعل المعصوم - ( ع ) - سواء علم جهة الفعل أو لم يعلم - لو نقل حكمه في مادة مخصوصة مع احتمال وقوعها على كيفيات مختلفة يختلف باختلافها الحكم . وهذه مما يقولون لها قضايا أحوال لا عموم فيها فإنها محتملة الاقتصار في المادة المخصوصة فتصير في غيرها مجمل الحكم .