وأجيب بأنه لا يدل على العموم لان مدلول العام كل فرد ومدلول الجمع مجموع الافراد . وفيه ان عموم الجمع - أيضا - افرادى . وبقوله - تعالى -
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » .
وفيه ان ما يدل على العموم اطراد الاستثناء - لا مطلق جواز الاستثناء والاستثناء هنا قرينة على استعمال اللفظ في الاستغراق مجازا .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الأول فان التوصيف بالعام قرينة على إرادة الاستغراق .
ثم اعلم انا وان ذهبنا إلى أن اللفظ لا يدل على العموم لكنه لازم ما اخترناه إذا لحكم إذا تعلق بالطبيعة - من حيث هي والمفروض انها لا تنفك عن شئ من افرادها يثبت لكل افرادها .
ولا فرق بين تعلق الامر وتعلق الحل والجواز والحرمة - ونحوها - نعم بعد الامتثال بفرد - في الأوامر - يسقط التكليف وذلك للتخيير في الاتيان بأي فرد يحصل الطبيعة في ضمنه واما مثل : « أحل اللّه البيع » فلا .
ومن لا يجوز تعلق الحكم بالطبائع فقد سلك هنا مسلكا آخر في استفادة العموم - إذا وقع في كلام الحكيم - فقال : ان الطبيعة لما لم يمكن تعلق الحكم بها ولا عهد خارجي يكون مرادا بالفرض ، ولا فائدة في إرادة فرد ما للزوم الاغراء بالجهل .
تعين إرادة الاستغراق .
واما المفرد المضاف فالظاهر أن المراد به الطبيعة فيستفاد منه العموم باعتبار الطبيعة - على ما اخترنا - وباعتبار الحكمة - على التقرير الآخر .
قد تعارف بينهم : ان المطلق ينصرف إلى الافراد الشائعة ولعله مبنى على أن إرادة الافراد الشائعة لما كان محققا ( كانت محققة . ظ ) تعين ارادتها .
[ دلالة الجمع المنكر على العموم ]
المشهور ان الجمع المنكر لا يفيد العموم ، خلافا للشيخ فقال بإفادته العموم نظرا إلى الحكمة .