ويمكن ان يقال : ان الشرط هنا ورد مورد لغالب إذا الغالب في تحقق الاكراه هو مع إرادة التحصن ، فلا حجة فيه . فالمراد حينئذ هو التنبيه على علة الحكم .
فان القيد الوارد بعد النهى - على ما ذكره بعض المحققين - اما ان يكون للفعل مثل . لا تصل إذا كنت محدثا . أو للترك مثل : لا تبالغ في الاختصار ان حاولت سهولة الفهم . أو للعلة مثل : لا تشرب الخمر إن كنت مؤمنا . وما نحن فيه من هذا القبيل . ومنه قوله - تعالى - :
« وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ . . . »
[ مفهوم الوصف ]
اختلفوا في ان تعليق الحكم على وصف يدل على انتفائه عند انتفاء الوصف سواء كان الوصف صريحا مثل . أكرم كل رجل عالم . وفي السائمة زكاة . أو مقدرا كقوله - صلى اللّه عليه وآله - : « لان يمتلى بطن الرجل قيحا خير من أن يمتلى شعرا » . فامتلاء البطن من الشعر كناية عن الشعر الكثير فمفهومه انه لا يضر القليل .
احتج المثبتون بمثل ما تقدم في مفهوم الشرط من لزوم اللغو لو لم يفد انتفاء الحكم عند انتفائه : وبان أبا عبيدة الكوفي فهم من قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم « لي الواجد يحل عقوبته وعرضه » . ان لي غير الواجد لا يحل وهو من أهل اللسان .
والجواب عن الأول يظهر مما سبق فإنه يلزم اللغو لو لم يحتمل فائدة أخرى والفوائد المحتملة كثيرة مثل الاهتمام بالمذكور أو احتياج السامع اليه أو سبق بيان غيره - وغير ذلك .
هذا ونقل عن الأخفش وجماعة من أئمة العرب ان وضع الصفة للتوضيح لا للتقييد وان مجيئها للتقييد خلاف الوضع .
واما الجواب عن الثاني فيظهر مما ذكر من المعارضة - مع أن فهمه لعله كان عن