ورد بعضهم على صاحب - لم - حيث ادعى ان مفهوم : كل حيوان مأكول اللحم يتوضأ من سؤره ويشرب . لا شئ مما لا يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب « بان هذه دعوى لا شاهد له عليها من العقل والعرف » .
وأنت خبير بأن ذلك التوهم نشأ من جعل المفهوم نقيضا منطقيا للمنطوق ، وذلك في غاية البعد لاختلاف الموضوع ، ولذلك يتصادقان « 1 » .
فالحق هو ما فهمه صاحب لم فان الحكم المخالف في جانب المفهوم انما يستفاد من جهة القيد في المنطوق ، فكل قدر ثبت فيه القيد وتعلق به من افراد الموضوع يفهم انتفاء الحكم بالنسبة إلى ذلك القدر وإلّا بقي التعليق بالنسبة اليه بلا فائدة . فمفهوم قولنا : كل غنم سائمة فيه الزكاة لا شئ من المعلوفة كذلك ، فان وجوب الزكاة معلق على سوم كل غنم فيرتفع بمعلوفية كل غنم .
[ مفهوم الغاية ]
الحق ان مفهوم الغاية حجة وفاقا لأكثر المحققين . والظاهر أنه أقوى من مفهوم الشرط ، ولذا قال به كل من قال بحجية مفهوم الشرط ، وبعض من لم يقل بها .
والمراد بالغاية هنا النهاية ، فتعليق الحكم بغاية يدل على مخالفة حكم ما بعد النهاية لما قبلها وذلك .
لان المتبادر من قول القائل . صوموا إلى الليل ، ان آخر وجوب الصوم الليل ولا يجب بعده . ومن قوله - تعالى -
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »
. عدم حرمة المقاربة بعد حصول الطهر . فلو ثبت الصيام بعد الليل أو حرمة المقاربة بعد حصول الطهر - أيضا - لما كان الغاية غاية ، وهو خلاف المنطوق .
هامش
( 1 ) يعنى ان اختلاف الموضوع في طرفي المنطوق والمفهوم وتصادقهما معا دليلان على أن المفهوم لا يمكن ان يكون نقيضا منطقيا للمنطوق لاشتراط اتحاد الموضوع في التناقض ، مع أنه لا بد ان يستلزم من صدق كل واحد من النقيضين كذب الأخرى .