احتجوا - أيضا - بأنه لو لم يفد التعليق انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لكان لغوا .
وفيه ان هذا لا يوافق القول بالدلالة اللفظية فان المعيار في أمثال هذه المقامات اثبات الحقيقة للفظ ، ولذا يتمسكون بالتبادر وفهم أهل اللسان .
واما اثبات الكلية اللفظية من جهة الدلالة العقلية - بمعنى ان العقل يحكم بان كل موضع لم يظهر للشرط فائدة سوى ما ذكر ، لا بد من حمله على إرادة ذلك فمع انه انما يتم لو وجد مقام لم يحتمل فائدة أخرى . يرد عليه انه يؤول النزاع حينئذ إلى تجويز اللغو في كلام الحكيم وعدمه - لو وجد مثل هذا الفرض - ولا أظن المنكر يرضى بذلك بل ظاهره انه - أيضا - يعترف بحجيته لكنه لا يصير قاعدة كلية - كما هو مقتضى القواعد الأصولية - فالذي يليق بقواعد الفن اثباتها من بين الفوائد مطلقا - لا إذا كان اظهر الفوائد في موضع ويكون حجة في ذلك الموضع .
احتج النافون بان تأثير الشرط هو تعليق الحكم به وليس يمتنع ان يخلفه وينوب منابه شرط آخر ولا يخرج من أن يكون شرطا ألا ترى ان انضمام أحد الرجلين إلى الآخر شرط - في قبول شهادة الآخر وينوب عنه انضمام امرأتين أو اليمين . فلا يفيد تعليق الحكم بشرط ، انتفاء الحكم عند انتفائه لجواز ثبوت بدل له .
وظاهر هذا الاستدلال تسليم فهم السببية - لكن المستدل يتمسك في نفى الحجية باحتمال النائب . وأنت خبير بأن الاحتمال لا يضر بالاستدلال بالظواهر وإلّا انسد باب الاستدلال ولما كان للتمسك بأصل الحقيقة معنى وهو خلاف الاجماع .
احتجوا أيضا بقوله تعالى :
« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً »
فإنه لا يجوز الاكراه مطلقا .