معالم ديننا كانوا يقولون عن زرارة أو يونس بن عبد الرحمن - مثلا - ولم يجوزوا الرجوع إلى غيرهم بل نهوا عن تقليد العالم المتابع لهواه فضلا عن غير العالم .
وفيه ان نحو هذه خطابات متعلقة بمن يفهم ذلك ويتفطن له . وكون الغافلين والجاهلين الغير المتفطنين لا زيد مما يفعله الناس مخاطبين بهذه الخطابات أول الكلام .
احتج الآخرون بالأصل وصعوبة حصول العلم بالمجتهد وشرائطه وعدالته للأطفال في أول البلوغ والنسوان بل ولكثير من العوام .
وفيه انهم ان أرادوا بذلك الغافل بالمرة أو العاجز عن ادراك ما ذكر ، فهو كما ذكروه لكن يرد عليهم ان تخصيص ذلك بما كان موافقا لنفس الامر لا دليل عليه إذ هؤلاء ليس تكليفهم الا ما فهموه ، ولذا لا يشترط في صحة صلاة المجتهد موافقة صلاته لنفس الامر - ويظهر عدم الفرق عن بعض كلمات بعض هؤلاء - أيضا - وان كان صريح كلام المحقق الأردبيلي اعتبار الموافقة لنفس الامر .
واحتجوا - أيضا - بأن المأمور به هو نفس العبادة وكونها مأخوذة من الامام - ( ع ) - أو من المجتهد غير داخل في حقيقتها فمتى وجدت في الخارج يحصل الامتثال .
أقول لا مناص في صحة العبادة من قصد الامتثال وهو المراد من قصد التقرب ولا يصح قصد الامتثال الا مع معرفة كون ذلك الفعل هو ما امر به الامر فإذا لم يعرف ذلك فكيف يقصد به التقرب فان اعتبر هؤلاء مجرد الموافقة - وان كان المصلى عالما بوجوب التحصيل ومقصرا في ذلك - فهو باطل لعدم تحقق قصد الامتثال للزوم الجزم بالإطاعة . وان اعتبروه - بشرط ان لا يتفطن المكلف لوجوب التحصيل - ففيه ان اعتبار الموافقة هنا لا دليل عليه مع أنه لا يظهر ان المراد منه حكم اللّه الواقعي أو ما وافق رأى المجتهد الذي في ذلك البلد أو أحد المجتهدين وما
خلاصة القوانين — صفحة 172
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٧٢