تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فإذا أضفنا أحد الكليات إليها فقد يزيد - بالإضافة - مقصورية حكم عليها من جهة كونها من افراد ذلك الكلى - دون غيره - فيقال حرمة الخمر لأجل اسكاره - لا ميعانه ولا كونه من ماء العنب - وقد يزيد مقصورية الحكم عليها من جهة تحقق ذلك الكلى في ضمن هذا الفرد - لا الفرد الآخر - فيقال حرمة الخمر لأجل الاسكار المختص بها - لا مطلق الاسكار - فلا بد ان يلاحظ ان المتبادر من اللفظ اى المعنيين والانصاف ان المتبادر هو المعنى الأول والثاني محض احتمال لا يلتفت اليه . ومن ذلك ظهر بطلان حجة المانع . ثم إن العلة قد تكون فاعلية وقد تكون غائية وقد تكون غيرهما وكلها داخل في المبحث ، فقول الشارع : إذا وجدت طعم النوم فتوضأ . يدل على أن العلة في وجوب الوضوء هو النوم - وكذا غيره من الموجبات - وكذلك « إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . » يدل على أن الصلاة علة غائية وكذلك يحرم الخمر لأنه ( لأنها - ظ ) مسكر و « ماء البئر واسع لا يفسده شئ . . . لان له مادة » تدل على أن العلة مادية تقتضى عدم التنجيس وبأدنى تأمل يظهر لك وجه التعدي وطريقته في كل موضع ، فالتعدى في الأولين من المخاطب بالوضوء والصلاة إلى غيره إذا حصل فيه العلة وفي الثالث من الخمر إلى كل مسكر وفي الرابع من البئر إلى ماء الحمام - ونحوه - . ثم إن العلة قد تكون علة لنفس الحكم - من حيث هو - فلا يتخلف عنها أينما وجدت ولا يثبت بدونها - ابدا - وقد تكون علة « 1 » لتشريع عبادة وتأسيس أساس ، وذلك لا يستلزم تلازم العلة مع جميع افراد تلك العبادة والأساس . ومن هذا القبيل تعليل غسل يوم الجمعة برفع ارياح الآباط . وتسنين العدة لأجل عدم اختلاط المياه
هامش
( 1 ) وهي المسماة بالحكمة .