هو - فله وجه .
ثم إن أخذنا كون الحكم مظنون البقاء في تعريف الاستصحاب فلا معنى لجعل عدم الدليل المعارض شرطا ، لفقد الظن مع الدليل على خلافه فلا استصحاب وان لم نأخذ الظن في ماهيته فان جعلنا وجه حجية الاستصحاب الظن الحاصل من الوجود الأول ، فإذا تحقق دليل يدل الظن بالوهم ، فيبطل الاستدلال به ويصح ان يقال عدم الدليل شرط لجواز العمل به حينئذ لكن يرد عليه انه لا اختصاص له بالاستصحاب ، وان جعلناه عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين - كما هو مدلول الاخبار فإذا ثبت دليل على رفع الحكم فإن كان يقينا فهو يقين يرفع اليقين - وهو مقتضى مدلول تلك الأخبار - وكذا ان كان ظنيا واجب العمل ولا ريب ان عدم اليقين بالخلاف ( حينئذ ) شرط في العمل باليقين السابق - وهذا أيضا - يرجع إلى اشتراط العمل بأحد الدليلين بعدم ما يوجب بطلانه ولا اختصاص له بالاستصحاب .
ومنه يظهر حال اشتراط عدم معارضة الاستصحاب الآخر .
ثم إن تعارض الاستصحابين قد يكون في موضوع واحد كما في الجلد المطروح ويقرر بان الموت حتف الانف والموت بالتذكية - كلاهما - حادثان في مرتبة واجدة واصالة عدم المذبوحية إلى زمان الموت تقتضى النجاسة واصالة عدم تحقق الموت حتف الانف إلى زمان الموت تقتضى الطهارة فان ثبت مرجح لأحدهما فهو وإلّا يتساقطان في محل التنافي فيبقى كل منهما على مقتضاه في غيره فيقال لا ينجس ملاقيه مع الرطوبة ولا يجوز الصلاة معه .
وقد يكون في موضوعين - مثل الموضع الطاهر الذي نشر عليه الثوب المغسول من المنى ثم شك في إزالة النجاسة ( عنه ) فيحكم بطهارة الموضع لاستصحاب طهارته السابقة ووجوب غسل الثوب ثانيا .
ومن هذا الباب الصيد الواقع في الماء بعد رميه بما يمكن موته به واشتبه استناد الموت إلى الماء وإلى الجرح فيتعارض استصحاب طهارة الماء واستصحاب
خلاصة القوانين — صفحة 159
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٥٩