تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بل لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب والسنة إلّا بانضمام الاجماع اليه بسيطا أو مركبا . فانظر إليهم يستدلون على نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه مطلقا بقوله « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » . مطلقا مع أن ذلك ليس مدلولا مطابقيا للفظ ولا تضمنيا ولا التزاميا ، إذ وجوب الغسل أعم من النجاسة ، والثوب غير البدن - وكذا البول غير الروث - إلى غير ذلك من المخالفات فليس فهم النجاسة منه الا من جهة اجماعهم على أن العلة في هذا الحكم هو النجاسة وانه لا فرق بين الثوب والجسد ولا البول والروث وكذا في مسألة نجاسة الماء القليل كل من يستدل على التنجيس يستدل ببعض الأخبار الخاصة ببعض النجاسات وبعض المياه وكل من يستدل على الطهارة يستدل ببعض آخر مختص ببعض النجاسة وبعض المياه مع أن الأول فهم النجاسة من الامر بالصب أو النهى عن الوضوء والثاني من الامر بالتوضى ولا ريب ان الصب لا يدل على النجاسة وكذا النهى عن التوضى ، ومع ذلك لم يفصلوا بالعمل بالروايتين ولم يبقوهما على حالهما مع عدم التعارض بينهما وليس ذلك إلّا الاجماع المركب وعدم القول بالفرق وبالجملة لو أردنا شرح هذه المقامات لارتكبنا بيان المعسور . ثم لا بأس ان نجدد المقال في توضيح الحال لرفع الاشكال ونقول . كل طريقة أحدثها نبي . فبعضها مما يعم به البلوى ويحتاج اليه الناس في كل يوم كنجاسة البول والغائط ووجوب الصلوات الخمس وأمثال ذلك - فذلك بسبب كثرة تكرره وكثرة التسامع والتظافر بين أهل هذا الدين والملة ، يصير ضروريا يحصل العلم به لكل منهم ، والعمدة فيه ملاحظة تلقى ذلك بالقبول من دون منكر ومخالف ، فهذا يسمى بديهي الدين ودون ذلك بعض المسائل التي لا يحتاج إليها جميعهم ولكن علماء الأمة وأرباب أفهامهم المترددون عند النبي والرئيس الذين هم الواسطة بينهم وبينه غالبا يتداولون هذه المسألة بينهم لضبط المسائل أو لرجوع من يحتاج في هذه المسائل إلى الرجوع بهم ، فيحصل من الاطلاع على اتفاقهم في مسألة وتسامعهم بينهم من دون انكار من أحدهم على الآخر ، العلم بأنه طريقة رئيسهم .