وبالجملة فكما يمكن حصول العلم بضروريات الدين من جهة تسامع وتظافر العلماء والعوام والنسوان يمكن حصول العلم بالنظريات من تسامع العلماء وتظافرهم . و - هذا نسميه اجماعا . ونظير ذلك في المتواترات موجود ، فان التواتر قد يحصل من دون تتبع ، وقد يحتاج إلى تتبع واعمال روية ، كقوله ( ع ) : « انما الأعمال بالنيات » على ما ذكروه .
[ حجية الاجماع السكوتى ]
الاجماع السكوتى ليس بحجة لان الاجماع هو الاتفاق ولم يعلم لاحتمال التوقف والتمهل للنظر ولتجديد النظر ليكون ذا بصيرة في الرد ولاحتمال خوف الفتنة بالانكار - أو غير ذلك من الاحتمالات - فلا يكشف السكوت عن الرضا . نعم إذا تكرر ذلك في وقائع متعددة في الأمور العامة البلوى بحيث يحكم العادة بالرضا فهو حجة .
[ عدم العلم بالخلاف ]
قد عرفت ان الاجماع هو : اتفاق جماعة يكشف عن رأى الإمام ( ع ) فاما لو أفتى جماعة من الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف ولم يحصل القطع بقول الإمام ( ع ) - فليس اجماعا جزما : قال الشهيد في الذكرى « وهل هو حجة مع عدم متمسك ظاهر من حجة عقلية أو نقلية الظاهر ذلك »
أقول : لا ريب ان ما ذكره من الظنون القوية فلو لم يعارضه ما هو أقوى منه لا يبعد الاعتماد عليه سيما إذا كان القائل به في غاية الكثرة إلّا ان الفرض بعيد .
[ الشهرة ]
قال في الذكرى : « الحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه فان أراد في الاجماع فهو ممنوع وان أراد في الحجية فهو قريب » .
أقول وما ذكره قوى ويؤيده قوله - ( ع ) - : « خذ بما اشتهر بين أصحابك واترك الشاذ النادر ، فان المجمع عليه لا ريب فيه » فان ملاحظة الحكم والتعليل في الرواية يقتضى إرادة الشهرة من المجمع عليه أو الأعم منه . والعلة المنصوصة حجة . والتخصيص بالرواية خروج عن القول بحجية منصوص العلة - كما لا يخفى - وعلى القول بكون الأصل العمل بالظن - بعد انسداد باب العلم -