لأجل تساوي الطرفين وأصالة البراءة ، مع أنّ الشّارع نصّ على المذكورات ، فلا حاجة إلى التمسّك بالقاعدة .
وأمّا البناء على الأكثر في الرّباعيّة ، فهو وإن كان خلاف الاحتياط من هذه الجهة ، لكن مع ملاحظة جبره بصلاة الاحتياط ، فهو أيضا يصير من هذا القبيل .
والحقّ أنّ أمثال هذه المقامات لا يحسن إيرادها في هذه المسألة ، وقد وافقنا فيه الشهيد رحمه اللّه فإنّ دأبه في « القواعد » الإتيان بما يمكن تحقّق القاعدة فيه مع قطع النظر عن النصّ ، وإن ورد فيه النصّ أيضا .
وقد يروى أنّه يذكر في قاعدة نفي العسر والحرج « 1 » القصر والتيمّم ونحوهما ، وفي قاعدة الاحتياط « 2 » أمثال ما ذكرنا .
ثمّ إنّه رحمه اللّه قال في آخر القاعدة « 3 » : أمّا ستارة الخنثى كالمرأة ، وجمعها بين إحرامي الرّجل والمرأة ، فالأقرب وجوبه لتساوي الاحتمالين ، ومن هذا الباب الجمع بين المذاهب مهما أمكن في صحة العبادة والمعاملة .
أقول : وما ذكره ممنوع ، وهذا باب مطّرد شائع في الفقه تجري فيه المسألة ، فإنّهم كثيرا ما يستشكلون في حكم الخنثى ، فتراهم يختلفون في وجوب الاجتناب من الحرير عليها وذلك لعدم ورود النصّ فيها بالخصوص ، فهي مكلّفة جزما ، لكنّها لا تعلم أنّ تكليفها تكليف الرجل أو المرأة ، فمن يوجب الاحتياط عليها الاجتناب عن الحرير في الصلاة . فقال في « الذكرى » « 4 » : يحرم على
هامش
( 1 ) في القاعدة الثانية المشقة موجبة لليسر من « القواعد والفوائد » 1 / 123 .
( 2 ) من « القواعد والفوائد » 1 / 310 القاعد [ 107 ] .
( 3 ) [ 107 ] من 1 / 312 .
( 4 ) « ذكرى الشيعة » ص 145 .