في الأفضلية وعدمها ، وبين المزدحمين في الصفّ الأوّل مع استوائهم في الورود ، وفي المزاحمة في الدّعاوى ، والدّروس ، وتعارض البيّنات وغير ذلك . قال :
ولا تستعمل في العبادات غير ما ذكرنا [ ه ] ولا في الفتاوى والأحكام المشبهة [ المشتبهة ] إجماعا .
وأقول : ما ذكره من عدم استعمالها في غير ما ذكره في العبادات [ العبارات ] ينافي ما نقلناه عن ابن طاوس وإن كان ضعيفا أيضا لما أشرنا إليه سابقا .
[ استدلال القائل بوجوب الاحتياط بروايات ]
ثمّ إنّ القائل بوجوب الاحتياط استدلّ بروايات منها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .
وفيه : بعد سلامة السّند وجواز إثبات مثل هذا الأصل بمثل هذا الخبر « 1 » ، أنّ القائل بوجوب الاحتياط يقول به في الفتوى والعمل والفتوى بالاحتياط ، سيّما إذا كان حاصلا من الجمع بين المذاهب كما أشار إليه الشهيد في « القواعد » « 2 » وصار شاقّا على المكلّف . وتحميل هذه الكلفة على عباد اللّه محلّ الرّيبة والخوف عن المؤاخذة ، مع أنّ ملّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم سمحة سهلة ، والعسر والحرج منفيّان بالكتاب والسّنة . فالرّواية مقلوبة على المستدلّ كما نبّه عليه كلام المحقّق السّابق « 3 » ، مع أنّ العدول عن الاستحباب إلى الوجوب فيما تردّد الأمر بينهما يوجب قصد الوجوب فيما يحتمل كونه مستحبّا في نفس الأمر ، وجواز مثل ذلك
هامش
( 1 ) وقد مرّ عن المحقق في « المعارج » ص 216 في الجواب عن الحديث بأنّه خبر واحد لا نعمل بمثله في مسائل الأصول ، سلّمنا ، لكن إلزام المكلّف بالأثقل مظنّة الرّيبة لأنّه إلزام مشقة لم يدل الشّرع عليها ، فيجب إطراحها بموجب الخبر .
( 2 ) في 1 / 312 القاعدة [ 107 ] .
( 3 ) الحلّي صاحب « معارج الأصول » .