ثمّ إنّ بعضهم « 1 » أسند إلى الأخباريين أقوالا أربعة فيما لا نصّ فيه ، وقال :
التوقّف وهو المشهور ، والحرمة ظاهرا ، والحرمة واقعا ، ووجوب الاحتياط .
وصرّح بعضهم بأنّ هذه المذاهب فيما إذا احتمل الحرمة وغيرها من الأحكام ، أمّا إذا احتمل الوجوب وغيره سوى الحرمة فهم مثل المجتهدين .
أقول : ولعلّ القائل بالحرمة ظاهرا نظر إلى إفادة الأخبار الدالّة على ترك الشّبهات ، وأخبار التثليث حكم الشّبهة على الظّاهر وإن كان حلالا في الواقع ، بتقريب أنّها حكم الواقعة من حيث إنّها مجهولة لا من حيث هي ، والقائل بها واقعا نظر إلى ظاهر الحكم ، فإنّه يفيد الحرمة واقعا ، ولا يخفى ضعفهما بعد ما مرّ .
وأمّا التوقّف والاحتياط فلم أتحقّق الفرق بين مواردهما .
وقال بعض المتأخّرين « 2 » : إنّ التوقّف عبارة عن ترك الأمر المحتمل للحرمة ، وحكم آخر من الأحكام الخمسة ، والاحتياط عبارة عن ارتكاب الأمر المحتمل للوجوب ، وحكم آخر ما عدا التحريم كما هو ظاهر موارد التوقّف والاحتياط ، ومن توهّم أنّ التوقّف هو الاحتياط ، فقد سها وغفل .
[ المراد بالتّوقف ]
أقول : المراد بالتوقّف هو السّكوت عن الفتوى في الواقعة الخاصّة وعدم الإذعان بالمطلوبيّة والمبغوضيّة ، والحاصل ، الإذعان بالجهل . ثمّ بعد ذلك فإمّا يحكم بأصالة البراءة والرّخصة ، أو يحكم بلزوم الاحتياط ، فالقول بالتوقّف لا ينفكّ عن أحد القولين .
أمّا عن قول المجتهدين ، فبأن نحملها على التوقّف عن الحكم للواقعة من حيث
هامش
( 1 ) وهو الوحيد راجع رسالة أصالة البراءة من « رسائله الأصولية » ص 350 .
( 2 ) وهو الفاضل التوني في « الوافية » ص 192 في الجواب عن أدلّة وجوب الاحتياط .