تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهذا كلّه موافق للأصل الذي قرّرنا والأخبار العامة الدالّة على عدم المؤاخذة بدون العلم ، والمقيّدة للإطلاق والرّخصة حتّى يرد فيه نهي ، وما دلّ بالعموم على أنّ « كلّ ما فيه حلال وحرام فهو حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » . والقول بأنّ قاعدة الشّبهة المحصورة ووجوب الاجتناب عن الجميع لكونه مقدّمة للواجب أصل ، وخروج جوائز الظّالم ، والشّراء من العامل والسّارق بسبب تلك الأخبار ، ليس بأولى من أن يقال : قاعدة أصل البراءة الثابتة بالأدلّة العقليّة والنقليّة يقتضي الحلّ . خرجنا عن مقتضاها في الإناءين المشتبهين والوطء في المشتبهة بالأجنبيّة إن كان إجماعيّا وهو غير معلوم ، والقصاص في المشتبه بمحرّم الدّم ونحوها بالدّليل ، وبقي الباقي تحت الأصل ، مع أنّك قد عرفت بطلان كونه مقدّمة للواجب بمنع الوجوب . ثمّ إنّ هاهنا قولا آخر وهو أنّ الحلال المشتبه بالحرام يجب التخلّص منه بالقرعة ، لما ورد من أنّها لكلّ أمر مشكل « 1 » ، وخصوص بعض الأخبار مثل ما رواه الشيخ الجليل الحسن بن علي بن أبي شعبة في « تحف العقول » « 2 » عن موسى بن محمّد بن الرضا عن أخيه أبي الحسن الثالث عليهما السّلام حين سأله يحيى بن أكثم عن مسائل فسأل عنها أخاه عليه السّلام فأجابه ، فكان من جملة تلك المسائل انّه سأله عن رجل أتى إلى قطيع غنم فرأى الرّاعي ينزو على شاة منها فلمّا بصر بصاحبها خلّى سبيلها فدخلت بين الغنم كيف تذبح ؟ وهل يجوز أكلها أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام : « إن عرفها ذبحها وأحرقها وإن لم يعرفها قسّم الغنم قسمين وساهم
هامش
( 1 ) كما في « البحار » 88 / 234 . ( 2 ) ص 477 و 480 .