حاجة عندنا في حجّية الإجماع إلى مستند آخر لكشفه عن رأي المعصوم عليه السّلام .
والمراد من ناسخيّة الإجماع أو منسوخيّته هو باعتبار كشفه .
والمناقشة في استناد النّسخ إلى المستند دون الإجماع مناقشة ضعيفة .
والتّحقيق عندنا ، أنّ الإجماع ينعقد في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأمّا بعده كما يظهر من ملاحظة ما قدّمناه في محلّه ، ولا مانع من كونه ناسخا ولا منسوخا « 1 » .
وأمّا المخالفون ، فيدلّ على بطلان ما ذهبوا إليه - مضافا إلى ما ظهر هنا وفي بحث الاجماع - أنّ أدلّتهم على حجّية الإجماع ينادي بعدم اختصاص تحقّقه بما بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلم مثل قوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تجتمع أمتي على الخطأ » « 3 » ، ونحو ذلك كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في « الذريعة » 1 / 456 قال المرتضى : اعلم أنّ مصنّفي أصول الفقه ذهبوا كلّهم إلى أنّ الاجماع لا يكون ناسخا ولا منسوخا واعتلّوا في ذلك : بأنّه دليل مستقرّ بعد انقطاع الوحي ، فلا يجوز نسخه ولا النّسخ به . . . والأقرب أن يقال : إنّ الأمّة مجمعة على أنّ ما ثبت بالإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ، هذا الكلام للسيد رحمه اللّه وقد ذكره في « المعالم » ص 507 عنه أيضا .
( 2 ) النساء : 115 .
( 3 ) « المنخول » ص 405 .