تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أبي بصير « 1 » قال : « سألته عن رجل فجر بامرأة ثمّ أراد بعد أن يتزوّجها ؟ فقال عليه السّلام : إذا تابت حلّ له نكاحها . قلت له : كيف تعرف توبتها ؟ قال : يدعوها إلى ما كان عليه من الحرام ، فإن امتنعت واستغفرت ربّها ، عرف توبتها » . وموثّقة عمّار « 2 » عن الصّادق عليه الصلاة والسلام قال : « سألته عن الرّجل يحلّ له أن يتزوّج امرأة كان يفجر بها ، فقال : إن أنس منها رشدا ، فنعم ، وإلّا فليراودها على الحرام ، فإن تابعته فهي عليه حرام ، وإن أبت فليتزوّجها » . والحاصل ، أنّه إن أريد من جواز النّسخ قبل حضور وقت العمل مثل ذلك فنحن نجوّزه ، وإن أريد إرادة نفس الفعل ثمّ نسخه قبل التمكّن منه ؛ فنستحيله . والكلام فيه نظير ما حقّقنا في مبحث الأمر مع العلم بانتفاء الشّرط . احتج المجوّزون « 3 » بوجوه ضعيفة ، أقواها ثلاثة : الأوّل : قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 4 » . وفيه : أنّه أريد به ما يعمّ محو الأمر الابتلائيّ الذي قصد منه محض الاعتقاد ، فقد عرفت الكلام فيه . وإن أريد محض الإيجاد والإعدام ، مثل إحياء زيد وإماتة عمرو ، فهو أيضا خارج عمّا نحن فيه . وإن أريد محو الأمر بالمأمور به المطلوب بذاته في نفس الأمر ، فهو مستلزم للبداء الحقيقيّ المحال على اللّه تعالى الموجب لاجتماع الحسن والقبح ، وتحسين
هامش
( 1 ) « الاستبصار » 3 / 168 ح 614 ، « تهذيب الأحكام » 7 / 327 ح 1348 . ( 2 ) « الاستبصار » 3 / 168 ح 615 . ( 3 ) وقد نقلها في « المعالم » ص 504 . ( 4 ) الرّعد : 38 .