وقد يجاب : بما روي أنّه قد ذبح لكن كلّما قطع التحم .
وهو مع سلامته ، فيه : أنّ التبادر من الذّبح المأمور ، به هو ما يزهق الرّوح فيرجع إلى إخراج الكلام عن الظّاهر ، مع أنّه لا معنى حينئذ للنسخ إذ المأمور به لم يكن إلّا الطبيعة ، وهي تحصل بفرد واحد ، والأمر يقتضي التّكرار ، فلم يبق مورد للنسخ .
الثالث : ما روي « 1 » أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم امر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثمّ راجع إلى أن عادت إلى خمس .
وفيه : بعد ما أورد عليه من أنّ فيه من علامات الوضع من جهة أنّ فيه طعنا على الأنبياء عليهم السّلام بالإقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة ، وسلامة سيّده [ سنده ] ، أنّ ذلك نسخ قبل التمكّن ، لأنّ علم المكلّفين من شرائط التمكّن ، وقد حصل ذلك قبله .
ويمكن أن يقال : إنّ ذلك كان إخبارا عن الإيجاب فيما بعد ، معلّقا في علمه تعالى بعدم شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فيندرج تحت البداء المصطلح .
الرابع : أنّ المصلحة قد تتعلّق بنفس الأمر والنهي ، فجاز الاقتصار عليهما من دون إرادة الفعل .
ويظهر الجواب عنه بملاحظة ما مرّ ، فلا نعيد .
هامش
( 1 ) « الاحتجاج » 1 / 329 ، « من لا يحضره الفقيه » 1 / 125 ح 2 / 66 ونقله في « المعالم » ص 504 .