تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
هي نجاسة البدن أو الثوب ، ولا مدخليّة لخصوص المصلّي أو الصلاة ، وكذلك لا مدخل في الأعرابية إذ الهنديّ والأعرابيّ حكمهما في الشّرع واحد ، وكذا كون المحلّ أهلا فإنّ الزّنا أجدر . وأفرط الحنفيّة وقالوا : لا مدخليّة لكونه وقاعا أيضا ، فيكون الأكل وغيره من المفطرات أيضا كذلك . أقول : إن ثبت انحصار العليّة من القاطع الخارجيّ كالإجماع ، فلا كلام فيه ، ولكنّه خارج عمّا نحن فيه ، وإلّا فيرجع الكلام في ذلك إلى السّبر والتقسيم . وسيجيء أنّه لا يفيد القطع ولا يجوز الاعتماد عليه ، مع أنّ الحكم بأولويّة لزوم العتق في صورة الزّنا ممنوع ، وستعرف الكلام في تحقيق ما هو المعتبر في القياس بطريق الأولى إذ غاية الأمر أن يحكم العقل بأنّ الزّنا أجدر وأولى بالانتقام ، لكنّه هل هو في الآخرة أو في الدّنيا وأنّه القتل أو الرّجم أو الكفّارة أو غيرها ، فيحتاج تعينها [ تعيينها ] إلى دليل . فالتّحقيق أنّ دلالة التّنبيه مبتنية على الاستفادة من اللّفظ من باب الالتزام ، وحجّية هذه الاستفادة تثبت بما ثبت منه حجّية سائر الدلالات اللّفظية ، وليس ذلك من جهة تنقيح المناط ، أعني إلقاء الفارق وإثبات الجامع به ، كما سنشير إليه . ومن أمثلة التّنبيه : أنّه عليه السّلام سئل عن جواز بيع الرّطب بالتّمر « 1 » . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أينقص الرّطب إذا جفّ ؟ فقالوا : نعم . فقال : فلا إذن » . فاقتران الحكم أعني قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فلا ، بالنقصان ، ينبّه على أنّ علّة منع البيع هو النقصان . واعلم ، أنّ في هذا المثال قد اجتمع التصريح والتنبيه ، لمكان الفاء ، وإذن ، ولا منافاة ، لاستفادة العليّة بدونهما أيضا .
هامش
( 1 ) « عوالي اللئالي » 2 / 254 ح 28