تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ودلالة الأخبار أيضا غير واضحة ، إذ حكم اليقين إنّما كان ثابتا لشيء آخر ، والذي لا يجوز نقضه بالشّك هو الحكم المتعلّق بالماهيّة السّابقة ، ولم يبق بحالها حتّى يحكم جواز نقض حكمها ، فما حصل الجزم بالاستحالة العرفيّة ، فيحكم بانقطاع الاستصحاب فيه ، وما حصل الجزم بعدمه ، فيجزم بجريان الاستصحاب فيه ، وما حصل الشّك فيه ، فيرجع إلى سائر الأدلّة ثمّ إلى الأصل . وممّا ذكرنا ، يعرف الكلام في الانتقال ، مثل انتقال دم الإنسان إلى بطن القمّل والبرغوث والبقّ . وهنا وإن كان تبدّل الحقيقة في غاية الخفاء سيّما في أوّل مصّ هذه الحيوانات للدّم ، وخصوصا في العلق ، ولكن إطلاق دم الحيوان الغير ذي النّفس على هذا الدّم ، مع عدم تصوّر دم لأغلب هذه إلّا ما في بطنها من جهة المصّ ، يوجب الحكم بالطّهارة . ففي الحقيقة يرجع الكلام في أمثال ذلك إلى وجود المعارض ، لا عدم إمكان جريان الاستصحاب ، ولذلك توقّف بعض المتأخّرين « 1 » في إفادة تغيّر الموضوع في ترك العمل بالاستصحاب ، وتأمّل في كون تغيّر الموضوع قاطعا للاستصحاب .
هامش
( 1 ) نقل في الحاشية انّه المحقق والعلامة والشيخ محمد بن الشيخ حسن ولم أجد في بعض مصادرهم الأصولية ذلك أصولا ولا سيّما الأوّلين . ويمكن مقصوده ما تعرّض إليه فقها في « المعتبر » ص 117 ، وص 128 المحقّق ، وفي « منتهى المطلب » ص 179 - 180 العلّامة أو ما نقل عنهما المحقق السّبزواري في « الذخيرة » 172 ، وأعلم أنّ الوحيد في « فوائده » ص 281 ، وفي رسالة الاستصحاب من « رسائله الأصولية » ص 443 تعرّض لنفس المسألة قال في نهايتها : وتأمّل بعض المتأخّرين في ذلك وليس بشيء .