ومنها : ما نقل عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أنّه قال لكميل بن زياد :
« أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » .
وفيه : - بعد الإغماض عن السّند « 1 » - أنّه لا يدلّ إلّا على الرّخصة بقرينة التقييد بمشيّة المخاطب ، غاية الأمر الاستحباب .
فإنّ الظّاهر أنّ المراد حصر الأخ في الدّين إدّعاء من قبيل قولهم : الأسد زيد ، يعني هو هو . فكما أنّ الاحتياط لحفظ الأخ وتعاطي ما هو مصلحته مركوز في طبيعتك لا حاجة إلى الأمر به ، فكذلك لا بدّ أن يكون دينك ، ولا مانع لك من جهة الشّارع من أخذ ما هو حائطة له ، ويستحبّ أن تأخذ بما هو الحائط له بما شئت .
ومنها : ما رواه الشيخ عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن سليمان بن داود عن عبد اللّه بن وضّاح قال : كتبت إلى العبد الصّالح عليه السّلام : يتوارى القرص ويقبل اللّيل ، ثمّ يزيد اللّيل ارتفاعا ويستر عنّا الشمس ، وترتفع فوق الجبل حمرة ويؤذّن عندنا المؤذّن ، فاصلّي حينئذ وافطر إن كنت صائما ، أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب عليه السّلام إليّ : « أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي عن أبيه عن المفيد عن علي بن محمد الكاتب عن زكريا بن يحيى التميمي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن الرضا عليه السّلام كما هو في « الوسائل » 27 / 167 ، وفي « أمالي الشيخ المفيد » المجلس الثالث والثلاثون يحيى بن زكريا الكتنجي يكنّى أبا القاسم ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليه السّلام قال : ولقي العسكري ، وفي النسخ « زكريا بن يحيى » مقلوبا وهو تصحيف .
وإلّا فقد وثّق النّجاشي زكريا بن يحيى التّميمي وكذا داود بن القاسم الجعفري وفي علي بن محمد بن حبيش الكاتب مراجعة .
( 2 ) « الوسائل » 4 / 176 الحديث 4840 .