فلو قلنا باشتراطه « 1 » ، لزم الحرج الشديد مع أنّها غير ميسّر غالبا ، وما أمكن تحصيله فيه ، فيجري فيه الكلام « 2 » الذي ذكرناه في تحصيل العلم .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه يكفي في تحصيل الظنّ تتبّع كلّ باب بوّبوه في كتب الأخبار لكلّ مطلب وكلّ ما يظنّ وجود ما له مدخليّة في المسألة فيه من سائر الأبواب ، وإن كان في كتاب آخر ، مثل أنّ ملاحظة أبواب لباس المصلّي في كتاب الصلاة ؛ له مدخليّة في أحكام الطهارة وغسل الثياب ، وملاحظة كتاب الصوم له مدخليّة في أحكام الاستحاضة والحيض ونحو ذلك ، وهكذا .
وقد صار الآن تتبّع ذلك سهلا عندنا من جهة تأليف الكتب المبوّبة مثل « الكافي » و « التهذيب » و « الإستبصار » وزاد في ذلك إعانة كتاب « الوافي » للفاضل الكاشاني وكتاب « وسائل الشيعة » لمحمّد بن الحسن الحرّ العاملي عظّم اللّه أجورهم « 3 » .
ولا بدّ في الفحص عن المخصّص من ملاحظة الكتب الفقهيّة سيّما الاستدلاليّة منها ليطّلع على موارد الإجماع أيضا ، وذلك ممّا يعين على الاطلاع بحال الأخبار وخصوصها وعمومها أيضا ، سيّما ملاحظة كتب المتأخرين من أصحابنا مثل « المعتبر » و « المنتهى » و « المختلف » و « المسالك » و « المدارك » وغيرها .
ولا يجب تتبّع جميع كتب الأخبار من أوّلها إلى آخرها في كل مسألة ، وكذلك الكتب الفقهيّة ، مع أنّه مما يوجب العسر الشديد والحرج الوكيد .
هامش
( 1 ) اي باشتراط الظنّ المتاخم للعلم أو أقوى الظنون .
( 2 ) من لزوم تفويت العمل بالأكثر ولزوم العسر والحرج والضّرر .
( 3 ) ولم يذكر مثل كتاب « من لا يحضره الفقيه » من الكتب القديمة ، لأنّه ليس في مقام الحصر ، وكذا من الكتب الحديثة لأنّه لم يدركها .