وهذان القولان « 1 » متوافقان لقول أبي حنيفة في الحكم « 2 » وإن تخالفا في المأخذ ، لأنّ الاستثناء يرجع على القولين إلى الأخيرة فيثبت حكمه فيها ولا يثبت في غيرها كقول أبي حنيفة . لكن هؤلاء « 3 » لعدم ظهور تناولها « 4 » ، وأبو حنيفة لظهور عدم تناولها ، هكذا قرّره العضدي وجماعة من الأصوليّين ، وليس مرادهم محض الموافقة في تخصيص الأخيرة . فإنّ قول الشافعي أيضا موافق له في ذلك ، ولا أنّ غير الأخيرة باق على العموم على القولين محمول على ظاهرها ليتّحدا في تمام الحكم مع قول الحنفيّة لينافي التوقّف والاشتراك ، بل مرادهم بيان موافقة القولين لقول أبي حنيفة من جهة لزوم تخصيص الأخيرة « 5 » وعدم تخصيص غيرها ، وعدم التخصيص أعمّ من القول بالعموم ، فعدم تخصيص الغير عند أبي حنيفة بحمله على العموم ، والعمل على ظاهر اللّفظ ، ومأخذه الحمل على أصل الحقيقة ، وعندهما بالتوقّف في التخصيص وعدمه بسبب عدم معرفة الحال ، ومأخذه إمّا تصادم الأدلّة أو الإجمال الناشئ عن الاشتراك ، فيظهر ثمرة
هامش
( 1 ) قال في الحاشية : يعني مذهب الوقف ومذهب الاشتراك موافقان لمذهب الحنفيّة في الحكم وهو أنّه إنّما يفيد الإخراج عن مضمون الجملة الأخيرة دون غيرها ، لكن عندهما لعدم الدليل في الغير وعندهم لدليل العدم ، وهذا معنى اختلاف المأخذ هكذا قرّره التفتازاني .
( 2 ) وهو الحكم بتعليق الاستثناء على الأخير والحكم في البواقي على العموم .
( 3 ) القائلون بالقولين .
( 4 ) للاستثناء .
( 5 ) وقد ردّ صاحب « الفصول » : ص 202 هذا الرأي وثمرة الخلاف الآتية بعد أن صرّح بتوهّم قائله .