تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
العدلين المتعارضين ، ولا ريب أنّه لا يمكن العمل حينئذ مطلقا . فظاهر ، أنّ المراد من الآية ، أنّ خبر العدل من حيث إنّه خبر العدل لا يجب فيه التّفحّص عن الصدق والكذب ، وإن وجب فيه من حيث إنّه يعارضه خبر عدل آخر فضلا عمّا كان التثبّت من جهة فهم المراد .

الثالث : آية النّفر « 1 » . وجه الاستدلال ،

أنّه تعالى أوجب الحذر عند إنذار الواحد ولم يقيّده بالبحث عن المخصّص . ويظهر الجواب عنه أيضا ممّا مرّ . ثمّ إنّ مناط القول المختار ، أنّه لا يحصل الظنّ بإرادة المعنى الحقيقي للعامّ إلّا بعد الفحص ، لا إنّه يحصل الظنّ بسبب أصالة الحقيقة ، ولكن لا يكتفى بهذا الظنّ ، بل يوجب الظنّ الزّائد ، بل نقول : إنّ أصالة الحقيقة إن أفاد الظنّ فإنّما يفيد بعد قطع النظر عن شيوع التّخصيص ، والمفروض انّه غير منفكّ ، فلا معنى لمقابلة مختارنا بأنّا نكتفي بالظنّ الحاصل من أصالة الحقيقة ، بل لا بدّ أن يقال : إنّ الظنّ حاصل مع شيوع التخصيص أيضا . وجوابه : المنع . ثمّ إنّ مطلق الظنّ كاف « 2 » ، وإلّا فيشكل الأمر لتفاوت مراتب الظنون ، بل تفاوت مراتب الظنّ المتاخم للعلم أيضا .
هامش
( 1 )وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَالتوبة : 122 . ( 2 ) فلا يلزم الظنّ المتاخم للعلم .