عنه ، وقد يعلمون الخصوص من الخارج وأنّه مخالف لباقي الأفراد ، ويعرفون أنّ المراد من العامّ هو الباقي بقرينة ما سمعوه أو بقرينة المقام ، وأكثرهم كانوا محتاجين حين السّؤال ، فمكالمة المعصوم عليه السّلام معهم لا بدّ أن يكون معهم بحيث يفهمون ولا يؤخّر بيانه عن وقت حاجتهم ، فيجب عليهم العمل على العامّ والمطلق إذا سمعوه بدون التخصيص ، فربّما كان الوقت يقتضي التعميم له والتخصيص لآخر ، وربّما كان يتفاوت الحال « 1 » من أجل التقيّة وغيرها .
وإن شئت توضيح الحال فقايسهم « 2 » بالمقلّد السّائل عن مجتهده في هذا الزّمان .
وأمّا نقلهم الأخبار إلى آخرين في زمانهم وعملهم عليه ، فهو أيضا لا يشبه الأخبار الموجودة عندنا ، فإنّه كان أسباب الاختلال والاشتباه قليلا ، ألا ترى إنّهم كانوا يستشكلون فيما لو ورد عليهم أخبار مختلفة من أصحابهم ، وكانوا يسألون عن أئمّتهم عليهم السّلام في ذلك ويجيبون بالعلاج بالرّجوع إلى موافقة الكتاب أو السنّة أو مخالفة العامّة أو الشّهرة أو غير ذلك « 3 » ، ثمّ التخيير أو الاحتياط « 4 » ، وهو بعينه مثل الخبر المنقول في زماننا عن مجتهد بعيد عنّا ، أو أخبار منقولة متخالفة عنه .
وبالجملة ، انحصر أمرنا في هذا الزّمان في الرّجوع إلى كتب الأحاديث الموجودة بيننا ، ولا ريب أنّ المتعارضات فيها في غاية الكثرة ، بل لا يوجد فيها
هامش
( 1 ) كأن يورد العام والمراد هو الخاص أو يخصّص والمراد هو العام .
( 2 ) اي قايس الأصحاب والسائلين من الأئمة عليهم السّلام بالمقلّدين عن المجتهدين في هذا الزمان .
( 3 ) كالأعدل والأوثق والأفقه والأورع لرواية « العوالي » .
( 4 ) قال عليه السّلام : إذن فخذ بما فيه الحائط لدينك واترك ما خالف الاحتياط . قلت : إنّهما معا موافقين للاحتياط أو مخالفين له ، فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر . عوالي اللآلي : 4 / 133 ح 229 .