تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وإلى ما ذكرنا « 1 » ، ينظر الكلام السّابق على الاستدلال وإجرائه على القول بالحقيقة أيضا كما نبّهنا عليه ، وسيجيء في القانون الآتي أيضا إشارة إلى ذلك . وممّا ذكرنا ، يظهر لك ضعف ما قد يعارض أقربيّة المجاز المرجّحة للحجّيّة في تمام الباقي على ما ذكرنا ، بتيقّن إرادة الواحد وأقلّ الجمع ، وكذلك ضعف هذه المعارضة في بيان عدم جواز التخصيص إلّا بإرادة جمع يقرب من المدلول ، كما أشرنا إليه في محلّه . هذا ، ولكنّي لم أقف في كلماتهم تنبيها على ما ذكرنا ، فإنّهم ذكروا حجّة المفصّل بالحجّيّة في أقلّ الجمع دون غيره كما ذكرنا ، ولم يتعرّضوا لما فيه ، فلا بدّ لهم أن يجيبوا عنه : بأنّ تيقّن الأقلّ إنّما يفيد الحجّيّة إذا تعيّن ، فلا ثمرة لهذا الكلام ، وإن اعتمد المفصّل في التعيين على قرينة أخرى ، فهذا ليس من حجّيّة العامّ في الباقي في شيء كما لا يخفى ، بل الحجّيّة حينئذ إنّما ثبت في العام مع القرينة المذكورة .

تنبيه قد عرفت أنّ المخصّص المتّصل هو الاستثناء المتّصل

والغاية والشرط والصّفة وبدل البعض . ولا يخفى أنّ المخرج في الاستثناء والغاية هو المذكور بعد أداتهما ، وفي الباقيات هو الغير المذكور ، فالباقي في قولنا : أكرم الناس إلّا الجهّال ، هو الناس العلماء ، وفي : أكرم العلماء إلى أن يفسقوا ، هو غير من فسق من العلماء .
هامش
( 1 ) إلى ما ذكرنا من كون المراد من التخصيصات هو ملاحظة التعيّنات ينظر كلامنا السّابق في توجيهه استدلال القائل بعدم الحجيّة مطلقا وإجرائه على القول بالحقيقة أيضا ، هذا كما في الحاشية .