اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ .
« 1 » وتقديره : من كان يرجو اللّه واليوم الآخر فله فيه أسوة حسنة ، ويلزمه بعكس النقيض أنّ من لم تكن فيه أسوة حسنة ، فليس ممّن يرجو اللّه واليوم الآخر ، وهذا تهديد ووعيد على ترك الأسوة ، وهو دليل الوجوب .
ويظهر الجواب عنه ممّا تقدّم ، فإنّ التأسّي هو متابعة الفعل لأجل أنّه فعله على الوجه الذي فعله لا بعنوان الوجوب مطلقا ، والقدح في عموم أسوة في مقام الجواب ممّا لا كرامة فيه ، لإرجاعه إلى العموم في أمثال هذا المقام في العرف والعادة .
والجواب عن سائر الآيات مثل :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ،
« 2 »
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ،
« 3 »
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
« 4 » أوضح .
فإنّ إطاعة موافقة الأمر هو حقيقة في القول .
والمراد بالمأتيّ القول بالتبادر سيّما مع مقابلة قوله :
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 5 » .
وغاية ما يدلّ عليه الآية الأخيرة الإباحة ، سيّما وهو في مقام توهّم الحظر ، وأين هو من الوجوب .
وأمّا الاستدلال بالاحتياط ، ففيه مع أنّه لا يتمّ لأجل احتمال الحرمة ، لاحتمال كون ما فعله من الخصائص ، لا دليل على وجوبه ، بل إنّما يتمّ لو سلّم فيما ثبت
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) الحشر : 7 .
( 4 ) الأحزاب : 37 .
( 5 ) الحشر : 7 .