تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
التثبّت الإجمالي أو إلى مطلق العمل بالظنّ عند انسداد باب العلم . ومن جميع ما ذكرنا « 1 » ، يظهر لك حال الحسن من أقسام الخبر ، وأنّ حجّيته أيضا من جهة حصول التثبّت الإجمالي ، وهو تابع لما ذكروه في مدح الرّجل ، فيتّبع ما أفاده « 2 » دون غيره . وأمّا الضبط ، فلا خلاف في اشتراطه ، إذ لا اعتماد ولا وثوق إلّا مع الضبط ، لأنّه قد يسهو فيزيد في الحديث أو ينقص أو يغيّر ويبدّل [ أو يبدل ] بما يوجب اختلاف الحكم واختلال المقصود ، وقد يسهو عن الواسطة مع وجودها ، وبذلك قد يحصل الاشتباه بين السّند الصحيح والضعيف وغير ذلك . والمراد به من يغلب ذكره « 3 » سهوه لا من لا يسهو أبدا ، وإلّا لما صحّ العمل إلّا عن معصوم عن السّهو ، وهو باطل إجماعا عن العاملين بالخبر . فمفهوم الآية المقتضي لقبول خبر العدل مطلقا مخصّص بالضّابط لإشعار المنطوق به من حيث التعليل ، ولإجماعهم ظاهرا . وأمّا بناء على العمل بمقتضى الدّليل الخامس ، فالأمر واضح . ومراد علماء الرّجال حيث يقولون في مقام التزكية : فلان ثقة ، هو العدل الضابط ، إذ لا وثوق إلّا مع الضبط ، ولذلك اختاروا هذا اللفظ . لا يقال : أنّ العدالة كافية عن هذا الشّرط ، لأنّ العدل لا يروي إلّا ما تحقّقه . لأنّا نقول : إنّ العدل لا يكذب عن عمد ، لا عن سهو ، فإنّه قد يسهو عن كونه غير
هامش
( 1 ) في حال الخبر الموثّق . ( 2 ) أي المدح أو ما ذكروه أو التثبت ، كما في الحاشية . ( 3 ) الذّكر بضم الدّال هو التذكر القلبي ، مقابل الذّكر بالكسر بمعنى الذّكر اللّساني .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 476 | الميرزا القمي