تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أقول : وجه الاستبعاد أنّ الداعي على ترك المعصية قد يكون هو الخوف عن فضيحة الخلق ، وقد يكون لأجل إنكار الطبيعة لخصوص المعصية ، وقد يكون من أجل الخوف « 1 » عن الحاكم ، وقد يكون هو الخوف عن اللّه تعالى ، وهذا هو الذي يعتمد عليه في عدم حصول المعصية « 2 » في السرّ والعلن ، بخلاف غيره « 3 » ، فمن كان فاسقا بالجوارح ولا يبالي عن معصية الخالق ، فكيف يعتمد عليه في ترك الكذب . والتحقيق أنّ إنكار حصول الظنّ مطلقا حينئذ « 4 » لا وجه له ، كما نرى بالعيان أنّ كثيرا ممّن لا يجتنب عن أكل المال الحرام ، أنّه يهتمّ في الصلاة وترك الشرب والزّنا وغيرها . وكذلك كثيرا ممّن هو مبتلى بأنواع الفسوق أنّه لا يستخفّ بكتاب اللّه وسائر شعائره ، وكذلك الكذب خصوصا في الرّواية بالنسبة إلى الأئمّة عليهم السّلام ، كما هو ظاهر كلام الشيخ ، فمجرّد ظهور سائر الفسوق عمّن يعظم في نظره الكذب على الإمام عليه السّلام ، لا يوجب عدم حصول الظنّ بصدقه ، وكذلك إذا كان طبيعته مجبولة على الاجتناب عن الكذب . نعم ، إن كان ترك الكذب محضا من جهة أنّ الشّارع منعه وأوعد عليه ، لا يحصل الظنّ به مع صدور ما هو أعظم منه ، ممّا يدلّ على عدم الاعتناء بوعيده تعالى ونواهيه ، فالأقوى إذن ما ذهب إليه الشيخ « 5 » ، ويرجع هذا في الحقيقة إلى
هامش
( 1 ) من جهة الضّرر . ( 2 ) بسبب ذلك الخوف . ( 3 ) من الوجوه السّابقة ، فإنّ غيره يوجب ترك المعصية في بعض الحالات دون بعضها . ( 4 ) أي حين الفسق بالجوارح . ( 5 ) من كفاية التحرّز .