وأيضا ليس إثبات المتكلّم تحقّق صلاح زيد مثلا في نفس الأمر ، إثباتا لما أخبر به .
وأيضا لا يصحّ طلب الدّليل عمّا أخبر به ، لأنّه حينئذ بمنزلة أن يقول : أقم الدّليل على أنّي معتقد بصلاح زيد ، وبطلان اللوازم أظهر من أن يحتاج إلى البيان . فظهر أنّ المتبادر من الفاسق هو الفاسق بحسب نفس الأمر . انتهى .
وفيه ما لا يخفى من الاشتباه بين النسبة الخبرية المصرّحة واللّازمة للنسبة التقييدية الحاصلة في كلّ واحد من المحكوم عليه والمحكوم به بالنسبة إلى ذاتهما ، والوصف العنواني الثابت لهما ، فإنّ معنى قولنا : زيد صالح ، أنّ ما هو زيد في الواقع صالح في الواقع ، وكلمة في الواقع ، في الموضعين قيد لطرفي النسبة .
والمراد بالواقع هنا « 1 » مقابل اشتراط علم المخاطب لا مقابل الإمكان ، والواقع في الواقع لا بحسب اعتقاد المتكلّم « 2 » .
وأمّا النسبة الخبرية المستفادة من الجملة ، فلا يلزم أن تكون مقيّدة بالواقع .
نعم ، ظاهر المتكلّم دعوى مطابقته للواقع ، وأنّه معتقد لذلك ، ووضع الجملة الخبرية لإفادة هذه النسبة ولا يجري فيه « 3 » توهّم إرادة ثبوت النسبة ، على معتقد المخاطب « 4 » حتّى يلزم انحصار فائدة الجملة في إفادة لازم معنى الخبر وغيره
هامش
( 1 ) فالمراد من الواقع انّه مع قطع النظر عن علم المخاطب .
( 2 ) قال في الحاشية : يعني كما لا يدخل علم المخاطب في معنى زيد وصالح ، فكذلك لا يدخل فيه أيضا علم المتكلّم .
( 3 ) الظاهر انّ المراد به وضع الجملة الخبريّة ويجوز على وجه بعيد جعل الضمير فيه لظاهر المتكلم في النسبة الخبرية . هذا كما أفاد في الحاشية .
( 4 ) الذي ذكره المستدل .