تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الهيئة التركيبية ، قال : وعلى أيّ حال فالمفردات مستعملة في معانيها في معانيها الحقيقية ، إنّما الخلاف في المركّب ، فعند الجمهور مجاز في السّبعة ، وعند القاضي حقيقة فيه . هذا وقد ظهر لك بما حرّرنا ، أنّ الجمهور لا يقولون بذلك ، بل يقولون : بمجازيّة لفظ العشرة التي هو أحد المفردات في السّبعة ، مع أنّ تفسير قولهم : بأنّهم يريدون بالمركّب العشرة الموصوفة بالإخراج المذكور ، مناف لوضع الاستثناء ، والمتبادر من الإخراج وغير ذلك أيضا . وأمّا قول القاضي ، يعني كون مجموع المركّب اسما للسّبعة لا بمعنى كونه موضوعا له بوضع على حدة حتّى يرد عليه أنّه خارج عن قانون اللّغة ، إذ ليس في لغتهم اسم مركّب من ثلاثة ألفاظ يعرب الجزء الأوّل منه وهو غير مضاف ، وأنّه يلزم إعادة الضمير على جزء الاسم في : اشتريت الجارية إلّا نصفها ، مع عدم دلالة فيه ، بل بمعنى التعبير عنه بلازم مركّب كالطائر الولود للخفّاش ، ومثل ذلك أربعة مضمومة إلى الثلاثة لها ، ومثل بنت سبع وأربع وثلاث ، لأربعة عشر وهكذا . فيرد عليه « 1 » أيضا : أنّه مستلزم لخلاف التحقيق من كون الاستثناء من النفي إثباتا ، وبالعكس . وأنّ ذلك « 2 » يتمّ لو كان معنى عشرة إلّا ثلاثة الباقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة ، وتبادر منه كما حرّره العضديّ ، وهو ممنوع ، ومستلزم لأن لا يكون الاستثناء تخصيصا أيضا كما لا يخفى . وتنزيل مذهب الجمهور الذي اخترناه على إرادة العشرة الموصوفة بإخراج الثلاثة عنه كما فهمه العضدي أيضا ، يستلزم وحدة الحكم ، فليس هناك نفي ولا إثبات « 3 » .
هامش
( 1 ) جواب اما . ( 2 ) أي قول القاضي . ( 3 ) علما بأنّ في الاستثناء إثباتا ونفيا .