تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وقيل : لا يجوز إلّا الأقلّ في العدد دون غيره ، فيجوز : أكرم بني تميم إلّا الجهّال ، وإن كان العالم فيهم واحدا . واعتبر المحقّق « 1 » في الجواز أن لا ينتهي الكثرة إلى حدّ يقبح استثناؤها عادة ، مثل أن يقال : له عليّ مائة إلّا تسعة وتسعين ونصفا . احتجّ الأكثرون « 2 » بأمور : الأوّل : قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 3 » . مع قوله :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ .
« 4 » فإن قلنا باشتراط كون المستثنى أقلّ من المستثنى منه ، يلزم أن يكون كلّ من المخلصين والغاوين أقلّ من الآخر ، وهو محال . فإنّ الآية الثانية تدلّ على أنّ غير المخلصين كلّهم غاوون ولا واسطة ، فيكون الباقي من العباد بعد إخراج الغاوين في الآية الأولى ، هم المخلصين لعدم الواسطة . وممّا قرّرناه وحرّرناه في وجه الاستدلال ، يظهر لك فساد كلّ ما أورد عليه ، فلا نطيل ببيانه .
هامش
- تستقبح استثناء الأكثر وتستحمق قول القائل : رأيت ألفا إلّا تسعمائة وتسعة وتسعين ، بينما ذهب إلى صحّته الغزالي وإن كان مستكرها ، وفي « الذريعة » : 1 / 247 : منع منه قوم والأكثر يجوّزونه وفي « التهذيب » : ص 139 : ويجوز الأكثر للإجماع . ( 1 ) في « المعارج » : ص 94 . ( 2 ) راجع « الذريعة » و « التهذيب » و « الفصول » و « المحصول » وغيرهم . ( 3 ) الحجر : 42 . ( 4 ) ص : 82 و 83 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 40 | الميرزا القمي