نعم ، يرد عليه أنّه لا يدلّ على جواز استثناء الأكثر لجواز التساوي .
وقد يقرّر الاستدلال على وجه آخر ، وهو أن يضمّ إلى الآية الأولى قوله :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ .
« 1 » بتقريب أنّ كلمة من بيانيّة ، والغاوون المتّبعون للشيطان ، وإذا كان أكثر الناس غير مؤمن بحكم الآية الثانية « 2 » ، فيكون متّبعو الشيطان الغاوون أكثر الناس .
وردّ : بأنّ المراد من قوله تعالى :
عِبادِي
« 3 » هم المؤمنون ، لكون الإضافة للتّشريف فيكون المستثنى منقطعا ، فلا إخراج .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم أكثريّة الغاوين ، لأنّ من العباد الملائكة والجنّ وكلّ الغاوين أقلّ من الملائكة .
وأجيب : بأنّ المنقطع مجاز ، ومتى أمكن الحمل على الحقيقة ، فلا يصار إلى المجاز ، ولذلك يحمل قول القائل : له عليّ ألف درهم إلّا ثوبا ، على قيمة الثوب ، وكون الإضافة للتشريف ممنوع .
وصرّح المفسّرون بأنّ المراد من العباد بنو آدم « 4 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 103 .
( 2 ) والمراد من الآية الثانية قوله تعالى :وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ .ويمكن أن يكون المراد منها قوله تعالى :لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . *وكون أنّ الأكثر حينئذ غير مؤمن بناء على قول الخصم من لزوم بقاء الأكثر . هذا ما أفاده في الحاشية .
( 3 ) الحجر : 42 .
( 4 ) بل كما في « الكافي » عن الصادق عليه السّلام : واللّه ما أراد بهذا إلّا الأئمّة وشيعتهم كما في « تفسير الصافي » : 3 / 113 . وفي « تفسير العيّاشي » : 2 / 263 عن أبي بصير قال : -