ويظهر ممّا ذكر ، الجواب عن سائر الإيرادات التي لم نذكرها أيضا .
ثمّ إنّ هذا القول الذي أبطلناه كما ترى ، مخصوص في كتبهم بالاستثناء أو المخصّص المتّصل .
وزاد بعضهم « 1 » تجويز هذا القول في المخصّص المنفصل أيضا ، وقال : إنّه لا يمتنع أن يراد بلفظ العامّ ؛ الاستغراق ، ويسند الحكم إلى بعضه بمعونة الخارج من سمع أو عقل .
ودعوى قبحه دون التجوّز باللّفظ عن معنى لا يعلم إلّا بعد الاطّلاع على سمع أو عقل خارج ، تحكّم . فإنّ الكلام إنّما هو في تصرّف المتكلّم في أنّه هل تصرّف في معنى اللّفظ وأحال العلم به إلى الخارج ، أو تصرّف في الحكم وأحال الأمر إليه ، ولزوم الإغراء بالجهل مشترك .
وأقول : مضافا إلى ما مرّ من بطلان هذا القول في المخصّص المتّصل المستلزم لبطلان ذلك بطريق أولى « 2 » .
إنّ من مفاسد هذا القول « 3 » لزوم اللّغو في إرادة الحكيم ، فإنّ إرادة الاستغراق من اللّفظ حينئذ لا فائدة فيه ، بل هو غلط .
هامش
( 1 ) وهو المدقق الشيرواني ، ويظهر من الفاضل التوني أيضا ، كذا في الحاشية المنسوبة إلى المصنّف .
( 2 ) وجه الأولويّة ، انّ في مخصّص المتصل لمّا كان المتكلّم مشغول بالكلام فليس لكلامه ظهور إلّا بعد الفراغ منه ، فيتصوّر القول بأنّ الاخراج قبل الإسناد ، بخلاف المنفصل فإنّ الحكم بحسب الظاهر قد ورد على الأفراد ، فبعيد فيه تصوّر الاخراج قبل الإسناد .
( 3 ) أي القول في المخصّص المنفصل لا مطلقا ، وهنا جملة من الاعتراضات الواردة .