تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الأخبار عن هذا الحكم ، بخلاف الكتاب ؛ فهو من أغرب الدّعاوي . فنحن نقول في الكتاب نظير ما قلناه في الأخبار ، وأنّه يجب الفحص عن النّاسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ ، ثمّ يعمل على ما يبقى ظاهرا بعد ذلك ، وهذا لا ينافي جواز العمل بالظواهر على ما هو محلّ النزاع . وأمّا الاستدلال بما دلّ على حرمة العمل بالظنّ في مثل هذه الظواهر ، فإن كان بالآيات ، ففيه ، وإن كان لا يتمّ إلّا إلزاما « 1 » ، وإلّا عند هذا المفصّل إن ادّعى أنّ هذا من المحكمات القطعية الدّلالة لا من الظواهر انّ دلالتها ممنوعة ، لظهورها في أصول الدّين . ثمّ قطعيّتها « 2 » لأنّها عمومات ، وإطلاقات مخصّصة بالظواهر لما بيّنا من الأدلّة على حجّية الظنّ الحاصل من التخاطب . ثمّ الظنّ الحاصل بعد انقطاع سبيل العلم إلى الأحكام في أمثال زماننا كما سنبيّنه . ومن جميع ذلك ظهر أنّ حجّية ظواهر القرآن على وجوه ، فبالنسبة إلى بعض الأحوال معلوم الحجّية مثل حال المخاطبين بها ، وبالنسبة إلى غير المشافهين مظنون الحجّية ، وكونها مظنون الحجّية ، إمّا بظنّ آخر علم حجّيته بالخصوص كأن نستنبط من دلالة الأخبار وجوب التمسّك بها لكلّ من يفهم منها شيئا ، وإمّا بظنّ لم يعلم حجّيته بالخصوص ، كأن نعتمد على مجرّد الظنّ الحاصل من تلك الظواهر ولو بضميمة أصالة عدم النقل وعدم التخصيص والتقييد وغير ذلك ، فإنّ ذلك إنّما
هامش
( 1 ) يعني وإن كان استدلال الأخباريين على حرمة العمل بالظّن في مثل هذه الظواهر لا يتمّ لعدم حجّية الكتاب عندهم إلّا أن يكون إلزاما على المجتهدين لأنّهم يقولون بحجّيته ، وإلّا عند هذا المفصّل إن ادعى انّها من المحكمات القطعيّة فإنّه أيضا يقول بحجّية المحكمات القطعيّة . هذا كما في الحاشية . ( 2 ) أي ثم قطعيّتها ممنوعة .