تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
نعم ، على ما اختاره « 1 » من الطريقة لا يتمّ دعوى حصول العلم بالإجماع في أمثال هذا الزّمان ، بل يشكل ثبوته في زمان الحضور أيضا ، إلّا بأن يؤوّل كلامهم بما ذكرنا سابقا ، من أن يراد من حصول العلم بأقوال العلماء حتّى الإمام ، العلم الإجماليّ لا العلم بهم تفصيلا ، حتّى ينتفي فائدة الإجماع . ويكفي في ذلك عدم معرفة آرائهم تفصيلا ، وإن فرض معرفتهم بأشخاصهم مفصّلا لو شاهدهم ولقيهم . وبالجملة ، إنكار إمكان العلم بالإجماع في هذا الزّمان مكابرة ، وإن كان انعقاده في الأزمنة السّابقة . وكيف يمكن قبول إمكان حصول العلم بالبديهي بسبب التّسامع والتظافر للعوامّ والخواصّ ، ولا يمكن دعوى العلم النظري للعلماء المتفحّصين المدقّقين . وبالجملة ، فيمكن حصول العلم الضروري بكون الشيء مجمعا عليه ، والعلم النظري ودونهما الظنّ المتاخم للعلم ، إذ كثيرا ما يحصل لنا الظنّ المتاخم للعلم بكون المسألة إجماعيّة بسبب القرائن والتتبّع العامّ ، ويختلف الحال في اليقين ومراتبه والظنّ ومراتبه بحسب المتتبّعين ، ولعلّ الإجماع الظنّيّ أيضا يكون حجّة كما سنشير إليه فيما بعد ، لو لم يكن هناك دليل أقوى منه . وإلى ما بيّنا يرجع كلام العلّامة رحمه اللّه في جواب ما نقله في « المعالم » عن بعض علماء أهل الخلاف ، حيث قال : إنّا نجزم « 2 » بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيّا ، ونعلم اتّفاق الأمّة عليها علما وجدانيا حصل بالتسامع وتضافر الأخبار عليه .
هامش
( 1 ) صاحب « المعالم » . ( 2 ) هذا هو جواب العلّامة على ما نقل في « المعالم » ص 333 على بعض أهل الخلاف ، وقد تقدم نقل عبارة هذا البعض من علماء أهل الخلاف .