المخرج بالعقل ، وهو أيضا كاف في عدم الإغراء .
ولو فرض تعقّله للعموم وعدم تعقّله للتخصيص إلّا بعد زمان ، فهذا يكون من باب تأخير البيان عن وقت الخطاب ، ونلتزم فيه الإغراء ، ونمنع قبحه كما مرّ « 1 » .
وأمّا تجويز إسماع العامّ المخصّص بالدّليل السّمعي « 2 » ، فلا دخل له بما نحن فيه ، إذ العامّ إن كان ممّا خوطب به المخاطب من لسان الشّارع مواجها له ، مريدا إفهامه والعمل على مقتضاه فعلا أو تعليما للغير ، فيجري فيه ما سبق من عدم جواز تأخير بيان المخصّص عن وقت الحاجة .
وأمّا عن وقت الخطاب ، فإذا أخّره فيلزم الإغراء جزما لأنّه يحمله على ظاهره .
فالتحقيق في الجواب « 3 » : منع قبح ذلك الإغراء حتّى يتبيّن له المخصّص ، إمّا بذكره له قبل وقت الحاجة أو إحالته على راو أو أصل أو كتاب .
وأمّا إذا لم يكن السّامع ممّن يراد فهمه للخطاب كالعجميّ القحّ والعاميّ البحت ، فهو ليس بمخاطب بذلك حتى يترتّب عليه أحكام الخطاب ، بل هو مخاطب بالأخذ من العالم ، وكذلك من يفهم الخطاب ، لكن لا يحتاج إلى العمل به .
وأمّا إذا كان العامّ من باب الأدلّة الواردة من الشّرع لا من باب الخطاب كما هو كذلك « 4 » بالنسبة إلى زماننا على ما هو الحق من اختصاص الخطابات بالمشافهين ، فيخرج عن محلّ النزاع . فإنّ الكلام في لزوم الإغراء وقبح الخطاب ، فخطابنا حينئذ هو العمل بمقتضى هذا العامّ الذي رأيناه أو سمعناه مع ما يقتضيه
هامش
( 1 ) وقد تعرّض في « الفصول » ص 229 لهذا القول ودفعه .
( 2 ) ردّ للاستشهاد الثالث وهو في « المعالم » ص 326 .
( 3 ) أي عن لزوم هذا الإغراء .
( 4 ) وذلك لعدم توجه الخطاب إليه .