تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
من أن يؤمر بنفس الذّبح بعده ، لا يليق مدح إبراهيم عليه السّلام ذلك المدح ، وقد مرّ الإشارة إلى ذلك « 1 » . والتكليفات الامتحانيّة في العرف والعادة أكثر من أن تحصى ، وقد حقّقناه في مبحث تكليف الأمر مع العلم بانتفاء الشرط . فإذا كان مصلحة في توطين المكلّف نفسه على ظاهر العموم « 2 » إلى وقت الحاجة أو على الوجوب في الأمر إلى وقت الحاجة ، ويحصل له هذا الثّواب ثمّ يبيّن له أنّ المراد هو الخصوص والندب ، فأيّ مانع منه . وقد يجاب : بمنع لزوم الإغراء « 3 » . لأنّه يلزم حيث ينتفي احتمال التجوّز ، وانتفاؤه فيما قبل وقت الحاجة موقوف على ثبوت منع التأخير مطلقا ، وقد فرضنا عدمه . وما يقال « 4 » : إنّ الأصل في الكلام الحقيقة ، معناه أنّه مع فوات وقت القرينة وهو الحاجة في هذا المقام وتجرّده عنها يحمل على الحقيقة ، لا مطلقا . ألا ترى أنّه لا يحمل اللّفظ على حقيقته حتّى يتمّ الكلام ، وأنّه يجوز تأخير القرينة عن وقت التلفّظ كما في الجمل المتعاطفة المتعقّبة بمخصّص . وأيضا : قد حكموا بجواز إسماع العامّ المخصوص بأدلّة العقل وإن لم يعلم السّامع أنّ العقل يدلّ على تخصيصه ، فيثبت جواز تأخير القرينة عن اللّفظ ، وعدم لزوم الإغراء . وكذلك قد جوّزوا إسماع العامّ المخصوص بالدليل السّمعي من دون إسماع
هامش
( 1 ) في مبحث تكليف الآمر مع العلم بانتفاء الشرط . ( 2 ) في لفظ العام . ( 3 ) والمجيب بهذا هو صاحب « المعالم » ص 325 . ( 4 ) هذا دفع المانع . راجع « المعالم » ص 325 .