المخصّص . فكما أنّ احتمال وجود المخصّص يوجب عدم الحمل على الحقيقة حتى يحصل الفحص ، فكذلك احتمال ذكر القرينة في زمان الحاجة يوجب ذلك .
وفيه : أنّ الحمل على الحقيقة هو مقتضى الظاهر والظنّ والمدار على الظّنون في مباحث الألفاظ ، ولا ريب أنّ احتمال التجوّز ضعيف في جنب إرادة الحقيقة ، ولا ريب في حصول الظنّ بعد الفراغ من الكلام بعدم القرينة ، وأنّ المراد هو الحقيقة .
وقد صرّحوا بأنّ معنى الأصل في قولهم : الأصل هو الحقيقة ، هو الظاهر ، وما ذكره المجيب « 1 » في معنى أصالة الحقيقة فهو مختصّ به « 2 » .
وما استشهد به « 3 » من جواز تأخير القرينة عن اللّفظ إلى آخر الكلام « 4 » فهو قياس مع الفارق ، لأنّ وقت تشاغل المتكلّم بالكلام محتمل لما لا يحتمله حال السّكوت عنه كما يقتضيه العرف والعادة ، وذلك « 5 » ليس لتفاوت زمان التأخير في الطّول والقصر كما توهّم ، بل لمدخليّة التشاغل ، وعدم التشاغل في ذلك .
وأمّا الاستشهاد « 6 » بالعامّ المخصوص بدليل العقل من دون إعلام السّامع ذلك .
ففيه : أنّه غير مضرّ ، لأنّ إعطاء العقل للمكلّف رافع للإغراء ، ودلالته قرينة على إرادة التخصيص ، فإنّ العقل والشّرع متطابقان يفسّر كلّ منهما الآخر ، ومع عدم تعقّل المخاطب ، فلا ريب في قبحه ، إلّا أن لا يتعقّل العموم ، بحيث يشمل الفرد
هامش
( 1 ) وهو صاحب « المعالم » ص 325 .
( 2 ) فلم يقلّ به أحد غيره على ما زعمه المصنّف .
( 3 ) ردّ للاستشهاد الأوّل . راجع « المعالم » ص 325 .
( 4 ) آخر كلام المجيب أو آخر كلام المتكلّم .
( 5 ) التفاوت المذكور الذي ادّعيناه .
( 6 ) من صاحب « المعالم » ص 326 .