وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ،
« 1 » و :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما ،
« 2 » مع تأخّر بيان تفاصيلها من الأركان والمقدار واشتراط الحرز « 3 » والنّصاب وتخصيص الزّاني بالمحصن .
وأمّا بيان الفائدة في تأخير بيان ما له ظاهر فسيجيء .
وأمّا وقوعه في العرف والشرع أيضا فأكثر من أن يحصى .
ومنها : الآيات المتقدّمة في حكم السّارق والزّاني وغيرهما ، وكفاك ملاحظة عموم التكاليف للظانين لبقائهم إلى آخر الامتثال جامعا للشرائط ، مع أنّ الصّائم قد يمرض ، والصّائمة قد تحيض ، والمصلّي قد يموت بين الصلاة ، إلى غير ذلك .
واحتجّ المانع مطلقا ، أمّا على عدم التأخير في المجمل « 4 » : فبأنّه لو جاز لجاز خطاب العربي بالزنجيّة من غير بيان في الحال ، وهو قبيح لعدم فهم المراد .
وجوابه : منع الملازمة للفرق بينهما ، فإنّ خطاب العربي بالزنجيّة لا يحصل منه العلم بشيء من أصناف الكلام وضروب « 5 » القول ، حتّى أنّه لا يميّز بين كونه خبرا أو إنشاء ، مدحا أو ذمّا ، ثناء أو شتما ، بخلاف المجمل ، فإنّ المخاطب يفهم أنّه يريد به أحد معانيه المحتملة ويوطّن نفسه على الامتثال بأيّهما تبيّن له أنّه مراد ، ولو فرض في خطاب العربي بالزنجيّة حصول فهم في الجملة للسّامع بقرائن المقام ، وكان له رجاء تفسير له ، فلا نسلّم بطلان اللّازم حينئذ .
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) كالخزانة والصندوق .
( 4 ) أي فيما ليس له ظاهر .
( 5 ) كالعطف التفسيري .