الخبر وحصول فائدته بذاته مثل أن يقال : قتل فلان ، مع أنّه ضرب ضربا شديدا لأجل تعذيب أوليائه وتشويشهم أو لأجل تفريح أعدائه وتجربتهم [ وتحريشهم ] « 1 » ، ثم يبيّن أنّ المراد الضّرب الشّديد .
وأمّا الثاني « 2 » ، فكثير لا حاجة إلى البيان .
أمّا في العرف ، فلأنّه يصحّ عرفا أن يقول الملك لأحد من غلمانه : قد ولّيتك البلد الفلاني فاذهب إليه إلى وقت كذا ، وسأكتب لك كتابا فيه بيان ما تعمله هناك وأرسله إليك بعد استقرارك في عملك .
وأمّا في الشرع ، فمنها قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 3 » وهي كانت معيّنة في الواقع ، وإلّا لما سألوا عن التعيين بقولهم :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
« 4 » و :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها .
« 5 » ولم يبيّنه تعالى ، بقوله :
بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ،
« 6 » وبقوله :
فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ .
« 7 »
وقيل : انّه ليس من هذا الباب لظاهر قوله :
أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ،
فإنّه يفيد التخيير .
وقوله :
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ،
« 8 » فإنّه ظاهر في قدرتهم على الفعل ، وإنّما
هامش
( 1 ) بالحاء المهملة والشين المعجمة ، وهو كما في « المجمع » 4 / 132 ، تهييج بعض القوم على بعض .
( 2 ) وهو وقوع تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة في العرف والشرع .
( 3 و 4 ) البقرة : 67 .
( 5 ) البقرة : 69 .
( 6 ) البقرة : 68 .
( 7 ) البقرة : 69 .
( 8 ) البقرة : 71 .