تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
اغسلوا أيديكم ، لو لم يكن قوله تعالى :
إِلَى الْمَرافِقِ ،
« 1 » وكذلك لو قيل : امسحوا رءوسكم . ولذلك اختلفوا في قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ،
« 2 » مع ذكر الباء في كونه مجملا « 3 » وعدمه . ونحن قد تخلّصنا عن الإجمال ببيان أئمتنا : من كون الباء للتبعيض بالنصّ الصّحيح « 4 » . واختلف الناس فيه على أقوال : فذهب الحنفيّة « 5 » إلى أنّها مجملة وبيّنها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمسح ناصيته . ودليله أنّ الباء إذا دخلت في محلّ المسح تعدّى الفعل
هامش
( 1 و 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) فمن جعلها زائدة كالبيضاوي في تفسيره 1 / 413 جعل المسح للجميع . ومن جعلها للتبعيض جعلها للبعض ، وعلى أي من التقديرين مبيّنة . ومن ردّ الباء بين المعنيين جعلها مجملة . ( 4 ) منه ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت انّ المسح ببعض الرأس وبعض الرّجلين ؟ فضحك فقال : يا زرارة ، قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونزل به الكتاب من اللّه عزّ وجل ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْفعرفنا ان الوجه كلّه ينبغي ان يغسل . ثم قال :وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِفوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا انّه ينبغي لهما ان يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ .فعرفنا حين قال :بِرُؤُسِكُمْانّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء . ثم وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال :وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما . ثم فسّر ذلك رسول اللّه 9 للناس فضيّعوه . الحديث « الوسائل » ج 1 باب 23 ح 1 [ 1073 ] . ( 5 ) في « المحصول » 2 / 627 بعض الحنفيّة .