تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أو لا ، نحو : جاء العالم . ففي الثاني ليس مفهوم الصّفة حجّة عندهم ، فلا يلزم من الحكم بمجيء العالم نفي مجيء الجاهل ، إلّا إذا قامت قرينة على إرادة ذلك . أمّا الأوّل : فقد أجمع أصحابنا على أنّ مفهوم الصّفة فيه حجّة كما نقله العلّامة طاب ثراه في « نهاية الأصول » . فالقائلون بعدم حجيّة مفهوم الصّفة يخصّون كلامهم بما إذا لم يكن في مقابلها مطلق لموافقتهم في حجّيّة ما إذا كان في المقابل مطلق ، ترجيحا للتأسيس على التأكيد « 1 » . وقريب من هذا الاعتراض على القائلين بأنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، كيف قالوا : بأن الأمر الوارد عقيب الحظر حقيقة في الإباحة ، انتهى . أقول : ولا خفاء في بطلان الاعتراض ، ولا وقع لهذا الجواب . أمّا الاعتراض فلأنّ مفهوم قوله : اعتق في الظهار رقبة مؤمنة ، عدم وجوب عتق غير المؤمنة ، لا حرمة عتق غير المؤمنة ، فلا ينافي جواز عتق الكافرة ، وحمل المطلق على المقيّد إنّما هو من جهة ملاحظة المنطوق لا المفهوم ، فإنّ المطلوب إن كان عتق فرد واحد ، فلا ريب انّ مع وجوب عتق المؤمنة لا يمكن الامتثال بغيرها ، وإن كان مطلق الطبيعة فبعد وجود عتق المؤمنة وحصول الامتثال بإيجاد الطبيعة في ضمنه فلا يبقى طلب حتى يحصل الامتثال بغيرها ، فيكون الإتيان ثانيا حراما « 2 » ، فلا منافاة بين القول بعدم حجيّة المفهوم ووجوب حمل المطلق على المقيّد .
هامش
( 1 ) إذا لم يكن للمقيّد مفهوم يستفاد حكمه من الأمر بالمطلق فذكره تأكيدا بخلاف لو قلنا بالمفهوم . ( 2 ) وقد تعرّض في « الفصول » ص 222 لهذا الردّ .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 189 | الميرزا القمي