للمجمل لا تقييدا للمطلق ، فقد خبط القائل خبطا عظيما واختلط عليه الأمر ، فلا تغفل .
وقوله « 1 » : ألا ترى أنّه معروض للقيد .
فيه : ما لا يخفى ، إذ لا شكّ انّ مدلول رقبة في قولنا : رقبة مؤمنة هو المقيّد لا المطلق ، والمؤمنة قيد للمقيّد .
قوله « 2 » : وإلّا لزم حصول المقيّد بدون المطلق .
فيه : أنّه لا يستلزم ذلك محالا وقبيحا ، بل هو عين الحق . والذي لا يمكن تخلّف المقيّد عنه إنّما هو المفهوم الكلّيّ ، القدر المشترك بينه وبين غيره من الأفراد ، وهو ليس معنى الرّقبة في قولنا : رقبة مؤمنة .
وبالجملة ، لفظ رقبة وإن كان دالّا على المعنى القدر المشترك بين الأفراد في الجملة ، لكنّه يقال له : المطلق إذا استعمل وحده ، ويقال له : المقيّد إذا استعمل مع القيد ، فلا يلزم من وجود المقيّد في الخارج وجود المطلق ، بل إنّما يلزم منه وجود ما وجد في المطلق من المعنى الكلّي .
ثم إنّ هاهنا كلاما من المحقّق البهائي رحمه اللّه في حواشي « زبدته » في مباحث المفاهيم ، وهو أنّه قال : قد يقال أنّ القائلين بعدم حجّيّة مفهوم الصّفة قد قيّدوا المطلق بمفهومها في نحو : اعتق في الظّهار رقبة ، اعتق في الظهار رقبة مؤمنة . فإذا لم يكن مفهوم الصّفة حجّة عندهم ، كيف يقيّدون به المطلق ، فما هذا إلّا التناقض .
والجواب : إنّ مفهوم الصّفة إمّا أن يكون في مقابله مطلق كما في المثال المذكور
هامش
- النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : الصّديقون ثلاثة حبيب النجّار مؤمن آل يس الذي يقول اتبعوا المرسلين وحزقيل مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب عليه السّلام وهو أفضلهم .
( 1 ) قول السلطان كما عرفت .
( 2 ) وهو قول السلطان وقد مضى .