وإن قيل : أنّه فيما انحصر فائدة القيد في اعتبار المفهوم ، فنمنع « 1 » الانحصار فيما نحن فيه ، إذ التأسيس يحصل بحمله على إرادة الأفضليّة أيضا .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الأمر الواقع عقيب الحظر ، وقد مرّ التحقيق فيه .
ولنا على المقام الثاني « 2 » : أنّه نوع من التخصيص ، فإنّ المستفاد من المطلق ومقتضاه ولو بانضمام العقل إليه ، حصول الامتثال بأيّ فرد كان من أفراده ، فهو عامّ لكنّه على البدل ، وقد عرفت في العامّ والخاصّ ، أنّ الخاصّ مبيّن لا ناسخ إلّا في صورة تقدّم العامّ وحضور وقت العمل به ، فكذلك المطلق والمقيّد .
واحتجّ من قال بكون المقيّد ناسخا إذا تأخّر عن المطلق ، والظاهر أنّه لا يشترط حضور وقت العمل للنّسخ : بأنّ الدّلالة لا بدّ أن تكون مقارنة باللّفظ ، فلو كان المقيّد بيانا للمطلق ، لكان المطلق مجازا فيه ، وهو فرع الدّلالة وهي منفيّة .
والجواب : منع لزوم المقارنة ، ولا يلزم منه شيء إلّا تأخير البيان عن وقت الخطاب ، ولا دليل على امتناعه « 3 » .
وأجيب : أيضا بالنّقض « 4 » بصورة تقدّم المقيّد ، فالمطلق الوارد بعده لا بدّ أن يراد منه المقيّد من دون دلالة ، وبتقييد الرّقبة بالسّلامة عندهم أيضا .
واعترض على الأوّل : بأنّ تقدّم المقيّد يصلح قرينة لانتقال الذّهن من المطلق إلى المقيّد ، بخلاف العكس .
هامش
( 1 ) جواب قوله : وإن قيل .
( 2 ) وهو كون المقيّد بيانا للمطلق لا ناسخا له .
( 3 ) راجع « المعالم » : ص 314 .
( 4 ) كما عن كثير من الكتب « كالمختصر » وشرحه ، وشرح « الزبدة » وغيره .