وصرّح بعضهم « 1 » بالفرق بين المطلق والنّكرة ، وقد بيّنا ما عندنا في ذلك في مبحث العامّ والخاصّ ، وأنّ التحقيق إمكان الاعتبارين وصحّة الجمع بين التعريفين بملاحظة الحيثيّات ، فراجع ذلك المقام .
وأمّا ما ذكره بعضهم « 2 » في وجه جعل المطلق حصّة من الجنس لا نفس الحقيقة ، من أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد لا بالمفهومات ، فيظهر لك ما فيه ممّا حقّقناه في مبحث جواز تعلّق التكليف والأحكام بالطبائع .
فحينئذ نقول : إنّ البيع مثلا في قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 3 » مطلق ، وبيع الغرر مقيّد . وكذلك الماء في مثل : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء » « 4 » .
والماء القليل ، المفهوم من قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 5 » .
كذلك : صم ولا تصم في السّفر ، ونحو ذلك .
وعرّفوا المقيّد : بما دلّ لا على شائع في جنسه « 6 » ، فيدخل فيه المعارف والعمومات .
هامش
( 1 ) المراد بهذا البعض هو الشارح العميدي على ما صرّح به في الحاشية في مبحث العام والخاص .
( 2 ) وهو صاحب « المعالم » : ص 313 في الحاشية قال : وإنّما فسّرنا الشائع بالحصر ليندفع ما قد يتوهم من ظاهر كثير من العبارات من أنّ المطلق ما يراد به الماهيّة [ الحقيقية من حيث هي هي ] ، وذلك لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد لا بالمفهومات .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) « الوسائل » : 1 / 135 ح 330 .
( 5 ) « التهذيب » : 1 / 39 ح 170 ، « الوسائل » : 1 / 158 ح 391 و 392 .
( 6 ) ذكره العضدي وقال : ولم أقل هو ما لا يدل على شائع احترازا عما لا يدل أصلا كالمهمل .