مؤمنة ، ولا خلاف بينهم في وجوب العمل بالمقيّد إمّا من باب البيان أو من باب النّسخ ، والمختار أنّه من باب البيان سواء تقدّم على المطلق أو تأخّر عنه ، ولكن بشرط عدم حضور وقت العمل إذا علم تقدّم المطلق فيكون ناسخا « 1 » .
فها هنا مسألتان :
الأولى : وجوب حمل المطلق على المقيّد .
والثانية : كونه بيانا لا نسخا .
لنا على المقام الأوّل : نظير ما مرّ في حمل العامّ على الخاصّ لشيوع التقييد وشهرته ورجحانه وانفهامه في العرف ، فإنّه في الحقيقة أيضا نوع من التّخصيص كما سنشير إليه .
واحتجّ الأكثرون « 2 » : بأنّه جمع بين الدليلين ، لأنّ العمل بالمقيّد يستلزم العمل بالمطلق دون العكس ، وهذا بنفسه لا يتمّ لإمكان الاعتراض بأنّ الجمع لا ينحصر في ذلك ، فلا بدّ من بيان المرجّح ولا يتمّ إلّا بما ذكرنا .
وأمّا سند هذا المنع « 3 » ، فقد يقرّر بوجوه :
الأوّل : أنّه يمكن الجمع بينهما بحمل المقيّد على الاستحباب بمعنى حمل الأمر في قوله : أعتق رقبة مؤمنة مثلا على الاستحباب ، فيكون المؤمنة أفضل أفراد الواجب التخييري « 4 » .
هامش
( 1 ) أي لو حضر وقت العمل يكون ناسخا .
( 2 ) كما عن « التهذيب » ص 154 و « القواعد » و « التمهيد » ص 223 للشهيدين و « المحصول » 1 / 615 و « المختصر » وشرحه .
( 3 ) أي سند هذا الاعتراض من إمكان الجمع بوجه آخر .
( 4 ) هذا لصاحب « المعالم » ص 313 وتبعه فيه الفاضل المازندراني في شرح « الزّبدة » .